مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

مدرسة راس العين العرّابيّة مهد الفنون والعلوم والعربيّة

   
 

 
 

لور إميل سعدي - عرابة

اضافة صور

 
     
صفد- لؤلؤة على قمم بلادنا


 

  

 

صَفَد

موقِعُها في القلبِ

وعلى خطِّ الطّول

 29، 35( خمس وثلاثون ونيّف تقريبا )

يقدّمها متيّمها

محمد بدارنه 


إِنْطَلَقْنا من حيفا وزادُنا الشَّوْقُ والابتساماتُ.

 إِنطلقْنَا من الكرمِلِ، الجبل المنتصب عند خليج حيفا،

 كَأَنَّهُ هِزَبْرٌ يَحْرُسُ البحرَ الأَبيض المتوسّط مِن السَّطْوِ المسلَّح.

 إنطلقنا بموكِبنا بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَّا الرَّحيلَ من قِمَّةِ الكرمل.

أذِنَ الكرمِلُ بِرَحيلنا شَرْطَ أَنْ نعودَ إليهِ سالمين

 وشرطَ أَنْ نَطْبَعَ قُبلَةً ساخِنَةً مُوَقَّعَةً باسمِهِ على قِمَّةِ جَبَل كنعان،

 الجبل الذي يحملُ على أكتافِهِ مدينة صفد.

 

 

 

    قَبِلْنَا الشُّروطَ دُونَما شُروطٍ وَانْطَلَقْنا!
توجَّهْنا بِسيَّارتِنا صوبَ السَّاحلية عكا، ومرّرنا بالتلَّة الاصطناعية التي أَقامها نابليون خارج أسوار عكا، ومنْ خلفِها تُطِلُّ المئذنَة الخضراء لجامِعِ الجزَّار وحولَهُ سورُ عكا, فتَذكَّرنا جزءًا من تاريخ المدينة.
لم يكُنْ بوسعنا إلا أَن نحيِّي أهْلَها ثُمَّ نُكْمِلُ مشوارنا شرقًا شمالاً صوب صفد،
 فشقّت سيارتُنا الشَّارعَ المعروف بالاسم عكا - صفد.
مَضَى من الوقتِ دقيقتان فإِذ بقريةِ المَكِرْ وجارتِها الجَديْدَة الملاصقة بها تشدَّانِ عضلاتهما تلّوحان لنا بسلام ومحبّة! ردَدْنا التحيّة بأحسن منها.
 مضَى من الوقتِ ثلاثُ دقائق وإذ بنا نقطع مفترق الطرق المُؤَدِّي  يسارا إلى كفر ياسيف. هذا المفرق المسمّى «أَلِعْيَضِيِّهْ». وَذَكَّرَنا أحدُ الأَصدقاءِ بأَن نُرْسِلَ تَحيَّاتِنا إلى أَهلِ كفرياسيف عامَّة, والى المرحوم ينيِّ يني رئيس مجلس القرية الأسبق خاصَّة, الذي أَحبَّهُ أَهْلُ بلدِه وافتخروا به فَسَمُّوا مدرسَتَهُم الثانوية على اسمه. المدرسة التي خرَّجت أعلامًا وشعراء وعلى رأسهم الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
 واصَلْنا السَّفَر في شارع عكا - صفد فإِذ بنا على أطلال قرية البِرْوِة.
 والبروِة
 ليست إلاَّ قريةً عامِرَةً بأهْلِها وخيراتِها وسهولِها, لكن ليسَ الآن إِنَّما حتى عام 1948 م! ولم يتبَقَّ منها إلاّ أطلالاً ومقبرة وذكريات.
وَرَفَعْنا تحيّة إلى أهْلِ البروة عامّة وإلى شاعر الشعب محمود درويش,
 اِبن هذه القرية البار! 
واستمرَتْ سيارَتُنا في ذات الشارع، شارع عكا صفد، فمررْنا بمجد الكروم الرّابضَة كالنمر في سَهْلِها، ثم مَرَرنا بدير الأسد والبعنة، القريتين المتلاصقتين بالحدود والملتحمتين بالمحبَّة، ولم نبخل على قرى الشّاغور هذه بالتحيّات وخصصنا بالذكر الممثل المشهور محمد بكري الذي يَحْمِلُ وَطنَهُ في قلبه وفكره وَفَنِّه. ثمَّ مَرَرنا بِنَحِفْ وعين الأسد، وسأَل أحد الأَصدقاء:  ما السرُّ أَن كافة القرى التي ذكرناها تقع على ناحية اليسار من شارع عكا - صفد!! فقال آخر: لأَنَّ الجبالَ خلفَ القُرى تسانِدُها وتحميها، والسُّهولُ أمامَها تَمْنَحُها الوفيرَ من خيراتها.

                                  

هذا من جهة. من جهة أُخرى فهي على يسارِنَا مثلما انْزَرَع قلبُنا في يسار جَسَدِنا!! أَفِهِمْتَ المغزى!؟

 

قالَ آخر: لم أَفْهَم. ذلك أَني أُحبُّ وَطَني بدون هذِهِ الفلسفات!

 

وتابَعْنا السَّفر في شارع عكا صفد، فَمَرَرْنا بالرّامة، وهي أَيضًا على يسارنا، ويسنِدُها حقًا جَبَلٌ أشمُّ. بل يَزْدَحِمُ تاريخُها بالأُدباء والشعراء والمثقفين، منهم الشاعر الشعبي عَوْنِي سْبِيتْ والشاعر سميح القاسم. ولم نكمل المشوَار إلا بعد أَن أَهدانَا أهل الرّامَة حفْنَة من زيتونهم الأسود المملَّح!! وصار الزادُ زادَيْنِ.

 

   تابَعْنَا السَّفَر شرقًا حتى نهاية كروم الزيتون، فأخَذْنا بسيارتنا يسارًا صوب الشمال لنَتَعرَّجَ ونعْرُجَ مع الطرقات المتعرجة والصّاعدة على صَدْر جِبال الجليل. فرأَيناها قد تزيَّنَت بالميرميّة الخضراء والقندول الأَصفر، وتعطَّرت بروائح الزعتر البرّي والفيجن اللذين اختارا الصُّخور مأوًى لهما. وتعلَّمْنا من جذورِهما فَنَّ تَفْتِيت الصَّخْر الأَصَمِّ بقليل من الإِرادة.!! لكِنْ احترنا ماذا نَفْعَلُ: أنُسْكِرُ عيونَنا بالجَمَالِ الأَخَّاذِ لهذه الجبال،
 
أم نُسْكِرُ أُنوفَنا بالروائح العطريّة الفوّاحة مِنها؟ وَبَقِينا على حالٍ مِن الحيرَة, وإذْ بالعصافير المغرِّدَةِ تذكِّرُنا بِحاسَّة السَّمَع وكأَنَّها تقولُ لَنا: نَحْنُ هُنا، وإليكم سمفونيَّتنا المُزَقْزِقَة!ما هذا السّحْرُ الجميل، أهيَ جنَّة عَدْنِ أم جبال الجليل؟ لا ندري!! حقًا لا ندري؟وتابعنا السفر بسيارتنا شمالاً، حتى وَصَلْنا خط الطول 35,29  .والعرض 58 , 32 وإِذ بمدينة صَفَد تلوِّحُ لنا بعد انتظارٍ دامَ طويلاً، كأنّها تقول لنا:

طلِّتْ خِيلِنا هالعربيَّة, على صفدِ الجليليِّة! واستمرّت صفد في ترحابها لحظة بأُخرى، كأنها تقول:

 

 

صفد

مرحى مرحى! مرحى بكم في أَحضاني على قمة جبال الجرمق. وها هي حصوني ما زالت تذكركم بتاريخي العريق! فتذكَّرْنا عندَها أشْعار القاضي اسكندر البيتجالي، الذي عمِلَ قاضيًا في البلدةِ حتَّى عام 1948م، فقد قال في صفد الأَبياتَ التَّالية:
 صفد وهاتيك المشاهِدُ كلُّها سحْرٌ بسِحْرِالبحرة الزرقاء
، تحت قبابها مُزِجَت بِحُمْرَةِ صفد وما صفد سوىبلد لها قلبي وفكري 

في صَفَد،

 

على قِمَّةِ جبل كَنْعان، على ارتفاع 835 متر عن سطحِ البحر أشْرَفْنا على مَنْظَر واسعٍ امْتَدَّ حتَّى حيفا، وَرَأَيْنا البحر المتوسط من موقِعنا. وبَدَتْ لنا بحيرة طبريا كصحنٍ أزرق.









 

 

 

  في صفد، سَحَرَنا هدوءُ المنطِقَة، وجَذَبَتْنا خضرتُها وكثرةُ بساتينها، وأَسَرَتْنا صَفْد بجمال قبابِها ومساجِدِها ومعابِدِها. إِنَّها فعلاً مَصْيَفًا للاستجمام، وذلك لوَفْرة مطرها خلال موسم الشتاء ونعومَة صيفها. وعُدْنا سريعًا إلى تاريخها القديم فَتَبَيَّنَ لنا أَن المدينة قد أُقيمَتْ يومًا كمحطَّةٍ تجاريةٍ بين الفراعنة في مصر والشام الآرامية وعراق الأشوريين. ويذكِّرنا جبل كنعان الذي يحمِل المدينة على قمَّتِهِ بأَنها مدينة كنعانية، قد استضافت عبر التاريخِ اليونانيين والرومانيين والعرب في فترات امبراطوريّاتهم. وكانت في عهد المماليك محطة من محطات البريد بين الشام ومصر، وفي عهد الانتداب البريطاني مَقَرًا لإدارة حكمهِمِ في إِقليمِ الجليل الأعلى. 

فَتَّشنا عن أَصْلِ الاسم صفد في اللغة الكنعانية لغة أجدادنا الكنعانيين، فتبيَّن أَنها سميَّت (صفت) ومعناهُ الكنعانيُّ العطاءُ وأَحيانًا سُمِّيَتْ «صفاة» بمعنى الصخر الصّلد.

 

 

 وَتَعَلَّمْنا دَرْسًا في الأَسْماء وصارَتْ صَفْد درسًا في الجغرافيا والتاريخ والحضارة . تجوَّلْنا في أَحْياء المدينة، وبيوتُها مَبْنيَّة من الحجر، ثمَّ زُرنا جوامِعَها التي ما زال بعض منها قائِمٌ حتى يومنا هذا والمآذنُ تعانق السَّماء.مررنا بالبيت الجميل الذي ترعرع فيه البروفيسور ادوارد سعيد، وتعلّمنا شيء عن مرتع طفولته!وللصدف كم حفرت في قلبي تلك الثواني من الزمن حين رافقت المرحوم في العام 1992 او 1993 الى صفد وهو يبحث عن بيته ولن أنسى اللحظة التي صرخ فيها كالطفل وهو يعلو الطريق المؤدية الى البيت قالئلا: هذا بيتنا!

 

                                                            

 

وسرعان ما التقت دموعي بدموعه وانضمت للحفل الدامع مقلتي زوجته وابنته المرافقتين له في حجته الى صفد. ونظرنا مرَّة أُخرى نَظْرَةً صوبَ حيفا، فشاهدنا شمس المغيب تسقطُ في البحر صانعة شفقًا من نورٍ ونار. وتذكَّرنا شرط جبل الكرمِل، فَقَبَّلْنا باسمِهِ قمَّةَ جبل الجرمق، وَعُدْنا إلى حيفا سالمين.

 

 

 

 

 

 






 

 

 

 

 


       

تعليقات الزوار

1 .

صفد انا كل يوم موجود فيها  ابن صفد

صفد انا كل يوم موجود فيها --وين رالك يا صفد وين راحو=====تركت الحجر يبكي ع راحو=====الوز وتين والرمان غصونهم لااحو========بلهوا الطلق والعنقود وجناحو ------يتبع

- 2013-05-14 23:13:26 -

2 .

صفد انا كل يوم موجود فيها  ابن صفد

صفد انا كل يوم موجود فيها --وين رالك يا صفد وين راحو=====تركت الحجر يبكي ع راحو=====الوز وتين والرمان غصونهم لااحو========بلهوا الطلق والعنقود وجناحو ------يتبع

- 2013-05-14 23:13:21 -

3 .

بلدي  اياد عيساوي

جزاكم الله كل الخيًر

- 2011-11-30 21:09:43 - دمشق

4 .

كنعانية   ريم العسكري

شكرا للحياة للأطفال منحتني فرصة لرؤية بلدي الذي لا أراه الا في الصور وفي وحكايا جدتي رحمة الله عليها.. التى كانت تصف لي الطرقات والشوارع والبيوت لدرجة كنت أرى حارتنا تماما بل وأسمع صوت ضرب عصا جدي على الأرض معلنا أنه وصل الى بيته وحارته فتختبئ النسوة اللاتي كنّ يتكلمن على الأبواب خوفا من شكري العسكري الذي وصل كانت تقولها جدتي وهي في غاية الفخر بزوجها الذي يهابه الجميع ..إلا قلبه الذي خذله .. فمات مقهورا بعد تهجيرهم وتركها

- 2011-10-07 22:58:18 - قطر

5 .

ابن سينا ا  يارا

انها جميله للغايه انها اعجبتني جدا!!!

A7LA_GIRL.Y@HOTMAIL.COM - 2011-03-07 18:41:12 - عرابه
 
 
 

عسفيا العامّة ومدرسة شخيدم وتتويج فرسان الضّاد

مدرسة راس العين العرّابيّة مهد الفنون والعلوم والعربيّة

حين تكون الأمسية مدهشة فاعلم أنّ فرسان الضّاد قد حلّقوا

المغار د الجليليّة تزفّ خمسة وعشرين فارسًا على ضادنا

في الحرش النصراوية يقيم فرسان الضّاد عرسًا للجميلة

 
   

العينُ المهلاويّة تزفُّ فرسانها على ضادنا

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR