مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

إكسال العامّة وفرسان الضّاد ورئيس المجلس في عشّ المرج

   
 

 
 

لور إميل سعدي - عرابة

اضافة صور

 
     
ميلادُ نَبيّ


 

ميلادُ نَبيّ

 

 

 

كانت (سارةُ) زَوجةُ سيّدِنا إبراهيمَ عَقيمًا لا تَلِدُ، وَكانتْ زوجةً وَفِيَّةً مُخْلِصَةً لِزَوجِها، عارفَةً بِحُقوقِ رَبِّها. وحين أدْرَكَ سيّدنا إبراهيمَ الكِبَرُ، ولمْ يُرزَقْ مِنْهَا ذُرِّيَّةً، آلَمَهَا ألا يَنْعَمَ بالوَلَدِ بسبب عُقْمِها، فَأهْدَتْ إليه جاريةً تَملِكُها تُسَمَّى (هاجَر) وَطَلَبَتْ إليهِ أن يَتَزَوَّجَهَا فَلَعَلَّهَا تُسْعِدُهُ بما عَجِزَتْ هيَ عَنْهُ..

وحقّق الله أملها,إذْ وضعت (هاجرُ) وَلَدَهَا (إسماعيلَ) عَليهِ السّلامُ، فَفَرِحَ به أبوهُ (إبراهيمُ) فَرَحًا عَظيمًا، وَشَارَكَتْهُ زَوْجَتَهُ (سارةُ) ذلك.

لكِنْ سُرْعَانَ ما دَبَّتِ الغيرةُ إلى قَلْبِهَا، فَألحَّتْ على سَيِّدِنا إبراهيمَ أنْ يُبْعِدَ (إسماعيلَ) وأُمَّه (هاجَرَ) إلى مكانٍ بعيدٍ.

 فَأوْحَى اللّه إلى إبراهيمَ أنْ يَسْتَجيبَ لِزَوجَتِهِ.

وَأخَذ إبراهيمُ هَاجَرَ وَوَلَدَها، وَسارَ بهما بتوجيه من الله حَتَّى وَقَفَ بها عِنْدَ مَكانِ الْبَيْتِ العَتيقِ بِمَكَّةَ، فَأنْزَلَهُمَا، وترَكَهُمَا في تِلْكَ البُقْعَة الجَرْدَاءِ وليس مَعَهُما من الزّادِ ما يَكْفي يَوْمًا أوْ بعضَ يَوْمٍ.

ماءُ زَمْزَمَ

 

 

 

وَتَعَلَّقَتْ (هاجَرُ) بِزوجِها تَرْجُوهُ ألا يَتْرُكَها في هَذا الْمكانِ الموحِشِ، وأنْ يَرْحَمَ ضعفَها وضعْفَ طفلِها الصَّغيرِ. لكِنَّ إبراهيمَ أخْبَرَهَا - وَهُوَ يُغَالِبُ دُموعَهُ بأنَّ مَا يَفْعَلُهُ هُوَ أمرُ الله، وأنَّ اللهَ لا يُضيعُ عبادَهُ الصّابرين، ثُم دَعا اللهَ لَهُما، وانْصَرَفَ راجِعًا إلى حَيْثُ تُقيمُ زَوجَتُهُ (سارة) بأرضِ فِلَسْطينَ.  ولم يمض وقت طويل حَتَّى نَضَبَ الزّادُ الذي تَحْمِلُهُ (هاجرُ) وَسَاعَدتْ شِدَّةُ حَرارَةِ الشَّمْسِ على نَفَاذِ الماءِ، وَراحتِ الأمُّ الصابِرَةُ تَنْظُرُ في أسىً إلى عَيْنَيْ صَغيرِها المُهَدَّدِ بالجوعِ وَالمَوْتِ، بَعْدَ أنْ جَفَّ ثَدْيُها، فَلَمْ يَعُدْ قادِرًا أنْ يَمْنَحَ الصَّغيرَ الغِذاءَ.

وَتَطَلَّعَتِ الأمُّ أكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ إلى السَّماءِ تَرْجُو عِنْدَها وَعْدَ اللهِ وَتَحْقيقَ دَعْوَةِ إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: {ربنا إنّي أسْكَنْتُ مِنَ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَير ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّم رَبَّنَا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوي إلَيْهِمْ وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرونَ}.

ثُم راحَتْ (هاجَرُ) تَجْري هُنا وَهُناكَ تُهرْوِلَ بين مكانين يسمّيان الصّفا والمروة, كُلَّما سَمِعَتْ بُكاءَ (إسماعيلَ) وَصُرَاخَهُ، حَتَّى قَطَعَتْ ما بَينَ الصَّفا والمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ.

وَعَادَتْ مُنْهَكةً مَذْعُورَةً إلى وَلَدِهَا ولشَدَّ ما أصابَها الدَّهْش حِينَ رَأتْ وَعْدَ اللهِ قَدْ أُنْجِزَ وَدَعْوَةَ إبراهيمَ قد اسْتُجِيبَتْ.

وانسلب الماء الصّافي بَينَ قَدَمَي الصَّغيرِ مِنْ بِئْرِ في المكان اسمها زَمْزَمَ.. وتحقّق الوعد الصّادق.

وبعون الله تغلبّت هاجر على وحدتها الموحشة, أذ أطلّ رَكْبٌ يَمَنِيٌّ ، مِنْ قَبيلةٍ تُدْعى جُرْهُم، يَقْطَعُ الصَّحْراءَ,  فَيَمُرُّونَ على مَقْرُبَةٍ مِنْ مَكانِ هاجَرَ وَيَرَوْنَ الطَّيرَ تحومُ مِنْ حَولِهِ فَيوقِنونَ أنَّ به ماءً وَيَقْصِدونَهُ، وَيَسْتَأذِنونَ هاجَرَ في الإِقامَةِ مَعَها فَتَأْذَنُ.

وتمضي الأيَّامُ وعِنَايَةُ اللهِ تَرْعَاهَا وَتَرْعَاهُ.

الامتحانُ الرَّهيبُ:

وفي المنام ,ذاتَ لَيْلَةٍ , أمرالله سيّدنا إبراهيم أنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ إسماعيلَ.

 وَتَوَجَّهَ إبراهيمُ إلى وَلَدِهِ يَقُصُّ عَلَيْهِ ما رَأى، وَقالَ: يا بُنَيَّ إني أرى في المَنَام أَنّي أذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا ترى؟ فَرَدَّ إسماعيلُ: {يا أبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُني إنْ شاءَ الله مِنَ الصَّابرينَ}، وأسْلَمَ نَفْسَهُ وطَلَبَ مِنْ أبيهِ أنْ يَشُدَّ وثَاقَهُ وأنْ يَطْرَحَهُ على صَدْرِهِ حتى لا يَرى السِّكِّينَ وأنْ يَحُدَّهَا جَيِّدًا وأنْ يُسْرِعَ إمْرارَها على رَقَبَتِهِ حتَّى لا تَأْخُذَهُ الشَّفَقَةُ فَيَتَرَدَّدَ فَيُخَالِفَ أمرَ الله وَرَجَاهُ أنْ يُبَلِّغَ أمَّهُ السَّلامَ وأنْ يقومَ بالتَّسْرِيَةِ عَنها بَعْدَ ذَبْحِهِ.

فَلَمَّا شَدَّ (إبراهيمُ) ابْنَهُ، عَلى النَّحوِ الذِي طَلَبَهُ مِنْهُ أمَرَ الله السِّكّينَ فَكَلَّتْ عَنِ القَطْعِ وَحارَ إبراهيمُ في الأمرِ وأحَسَّ أنْ الله سُبْحَانَهُ قَدْ رَحِمَ هذا الابْنَ المُطيعَ، وَسَرْعَانَ ما انْكَشَفَتْ حيرتُهُ حين رأى أمَامَهُ كَبْشًا عَظيمًا. وَسَمِعَ نِدَاءً عُلْويًا يَرْتَفِعُ بالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَبِأنَّ الله أنْزَلَ هذا الكَبْشَ فِداءً لإسماعيلَ فأسْرَعَ إليهِ إبراهيمُ يَذْبَحُهُ.

 

 

وَفَرَّجَ اللهُ -بِهذا- الكَرْبَ عَنْ الوالِدِ والوَلَدِ معًا.

عَتَبَةُ البيت:

وَعَاشَ إسماعيلُ في هذا المكانِ، واخْتَلَطَ في طُفولَتِهِ وَصِباهُ بِأبْنَاءِ جُرْهُم، فَتَعَلَّمَ مِنْهُمُ العَرَبِيَّةَ وأحَبَّهُمْ وأحَبُّوهُ، فَلَمَّا صَارَ شَابًا تَزَوَّجَ مِنْهُمْ وَعاشَ سَعيدًا مَعَهُمْ بِأمِّهِ وسعيدًا بِهِمْ.

لكِنَّ المَنِيَّةَ نَزَلَتْ بِأُمِّهِ فامْتَلأ قَلْبُهُ بِالأسَى لِفِراقِها وَسألَ الله تَعالى أنْ يَجزيَها على جِهادِها وَصَبْرِهَا خَيْرَ الجَزاءِ.

وَبَيْنَ الحِينِ والحِينِ كانَ سيِّدُنا إبراهيمُ يُكابِرُ مَشَقَّةَ السَّفَرِ بَيْنَ فِلَسْطينَ وَمَكَّةَ لِيَزُورَ ابْنَهُ وَيَتَفَقَّدَ أحوالَهُ.

وَفي إحدى الزِّيَاراتِ، لمْ يَجِدْ (إسماعيلَ) بالبيتِ فَسَأَلَ زَوْجَتَهُ عَنْهُ وَعَنْ شُؤونِ حَياتهما، فأجَابَتْهُ شاكِيَةً ساخِطَةً مُتَبَرِّمَةً, فانْصَرَفَ عَنْهَا بَعْدَ أنْ أمَرَهَا بِأنْ تُبَلِّغَ (إسماعيلَ) سَلامَهُ وَرَغْبَتَهُ في أنْ يُغَيِّرَ عَتَبَةَ بابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا أخْبَرَتْهُ وَفَهِمَ إسماعيلُ ما أرادَ أبوهُ بِتَغْيِيرِ عَتَبَةِ البابِ. فَطَلَّقَ هذِهِ الزَّوجَةَ الجاحِدَةَ وَفَارَقَهَا.

وَفي زِيارَةٍ أخْرى قَامَ بِها سَيِّدُنا إِبراهيمُ، لمْ يَجِدْ وَلَدَهُ إسماعيلَ في البَيْتِ وَوَجَدَ زَوْجَتَهُ الجَديدَةَ، فَتَحَدَّثَ إليها بِمِثْلِ حَديثِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ السَّابِقَةِ وَسَألَ السُّؤالَ نَفْسَهُ، فَأجَابَتْهُ وَهِيَ لا تَعْرِفُ أنَّهُ وَالِدُ زَوْجِهَا - بأنَّ زَوْجَها بِخَيْرٍ وَبِأنَّهُمَا في خَيْرِ حالٍ، فَأَمَرَها أنْ تُبَلِّغَ زَوجَها سَلامَهُ وأن يُثَبِّتَ عَتَبَةَ بابِهِ، فَلَمّا جَاءَ إسماعيلُ أخْبَرَتْهُ فَفَهِمَ أنَّ أبَاهُ راضٍ عَنْ زَوْجَتِهِ فْتَمَسَّكَ بِها وأكْرَمَهَا.

البيتُ العتيقُ

 

 

وَأمَرَ الله سُبْحَانَهُ إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِبِنَاءِ البَيْتِ العَتيقِ.

في مَوْضِعٍ مُحَدَّدٍ بِمَكَّةَ، فَجَاءَ إليها باحِثًا عَنْ فِلْذَةِ كَبدِهِ لِيَكُونَ عَوْنًا في مُهِمَّتِهِ العَظيمَةِ، وأسْرَعَ إسماعيلُ يُعينُ أباهُ على تَنْفِيذِ أمْرِاللهِ وَشَرَعَا يَبْنِيَانِ البيتَ الحَرامَ، طالِبَيْنِ مِنَ الله القَبولَ والثَّوابَ {وإذْ يَرْفَعُ إبراهيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسماعيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّميعُ العَليمُ}.

واسْتَمرّا يَعْمَلانِ حَتَّى اكْتَمَلَ البِناءُ، فَبَارَكَ الله جُهْدَهُمَا وَحَمى هذا البيتَ وَجَعَلَهُ قِبْلَةَ النّاسِ وَمَلاذهُمْ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ.


       

تعليقات الزوار

 
 
 

فرسان الضّاد سيّجوا القلعةَ النّصراوية بجمال خواطرهم في يوم تتويجهم

صدر العدد 166 من الحياة للأطفال ضاحكًا

مع بلابل " صالح سمّور" الشّفاعمريَّة تحلو الضّاد على شفاههم

الحرفُ المشحون والخيال المجنون في سمفونيّات فرسان الضّاد الكابوليّين

النّور والرّازي تتوّجانِ فرسان الضّادِ في عزّ الرّبيع

 
   

من مدرسة المغار د انطلقت طائرة " فرسان...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR