مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

إكسال العامّة وفرسان الضّاد ورئيس المجلس في عشّ المرج

   
 

 
 

لور إميل سعدي - عرابة

اضافة صور

 
     
المَرْأَةُ التي تَسْكُنُ القَمَرَ حكاية شعبيَّة عَرَّبّها محمد بدارنه مهداة إلى الدّكتورة ماريا هارمان





المَرْأَةُ التي تَسْكُنُ القَمَرَ
حكاية شعبيَّة عَرَّبّها محمد بدارنه
مهداة إلى الدّكتورة ماريا هارمان


 


قديماً قديماً، قَبْلَ أَنْ تُكْتَشَفَ الشُّوكالاتَه بِسنين،
في بِلادٍ مُشْمِسَة وُمُقْمِرَة، حَيْثَ يَعيشُ الجَبَلُ مع البَحْرِ في حَيَاةٍ زَوجِيَّة رَغِيدَة،
وَتَطْفَحُ الكُرومُ وَالبَيادِرُ وَالحُقُولُ بِالخَيْراتِ النَّضِرَة، وَبِِالفَواكِه البَحْرِيَّة، وِفْقاً لِكُلِّ فَصْلٍ مِنْ فُصولِ السَّنة، عَاشَتْ هُناكَ شُعُوب الكِيمِييَايَا.
وَرَغْمَ أَنََّ شعوبَ الكِيمييايا لَمْ تَمْتَلِكْ بُيُوتاً وَقُصوراً وَشوارِعَ وَنَوادي، إلّا أَنّها عاشَتْ حياةً سَعِيدَة في تِرْحَالِها، مِنْ مَكَانٍ إلى آخر، تماماً مِثْلَ البَدْوِ الرُّحََّل! فَبِلادُ الله واسِعَة!!
وَقَدْ تَسْأَلونَ: ما سِرُّ سَعادَة شُعُوبِ الكيمييايا ؟

 

لَقَدِ اسْتَوْعَبَتْ شُعُوبُ الكيمييايا أَنَََّ كُلََّ النَّاسِ وَالحَيَواناتِ تَنْتَمي للأَرضِ على حَدٍّ سواء! وَلِهذا فَقَدْ تَقَاسَمَ النَّاسُ وَالحَيواناتُ الطَّعَامَ وَالشَّرابَ وَالهواءَ، وَلَم يَخْزِنُوا في مخازِنهم مِن الخَيْراتِ فَوْقَ حاجَتِهِم، ولم يَحْملِوا مَعَهُم مِنَ الطَّعام إلَّا ما يحتاجونَهُ.
وفي أَحَدِِ الأَعوامِ شَحَّتِ الأَمْطارُ وَجَفَّتِ الأَرضُ، وَنَحُلَتِ الأَجْسَامُ، لِدَرَجَة أَنَّها لَمْ تَعُدْ تَقْوَى على التِّرْحَال!!
وفي إِحْدى الأُمْسياتِ المُقْمِرَة السَّاحِرَة بِجَمالِها،
حَمَلَتْ إِحدى الأُمَّهَات طِفْلَها بِغَمْرَةٍ مِنْ ضوءِ القَمَر الفِضِّيِّ،
لكِنَّ الجُوعَ حَالَ دُون أَن يَنَامَا!!
نَظرَتِ الأُمُّ إلى القَمَر وَهُو في بَدْرِ التَّمام! وما احْلاهُ!
وَاسْتَنْجَدَتِ المرأَةُ بالقَمَرِ قائلَةً: رَحْمَةً، يا قمر ساعِدْ شَعْبِي، شَعْبَ الكيمييايا !!
كمْ يَحْتاجُكَ شَعبي يا قمر! والحَيَواناتُ وَالنّباتاتُ يا قمر!
وإِذْ بِهَالَةٍ مُسْتَديرَة من ضَوْءِ القَمَر تُغادِرُ القَمَرَ صَوْبَ الأُمِّ وطِفْلها! وَتَشُقُّ دَرْبَها.
وَاسْتَحَمَّ الطِّفْلُ وَأُمُّه بِنُورِ القَمَرِ، وَاسْتَحَمََّتِ الصُّخورُ وَالأَشْجارُ بهذا النُّور الرّائعِ وَالسَّاحِرِ وَالنَّاعِمِ وَالحَنُون!
وَمَا أَرْوَعَ المفاجَأَة! لَقَد ظَهَرَتِ امرأَةٌ جَمِيلَةٌ، بَلْ أَطَلَّتْ اجْمَلُ امْرأَةٍ في الدُّنيا!
بِفستانٍ أزرق جَميلٍ! مُحاطَةٌ بهالَةٍ من الضّوء والنّجوم الفضّيَّة وَالذّهبيّة!
سَأَلَتِ الأُمُّ المرأَةَ الجميلة: مِنْ أَيْنَ اتَيْتِ؟
قالَتِ المرأَة: مِن هُناك، مِن القمرِ، مستجيبَةً لِندائِكِ بِالمُسَاعَدة!
ولأَنَّكِ طَلَبْتِ المساعَدة لِغَيْرِكِ من البَشَرِ والشََّجَرِ والحَجَرِ، والنَّباتِ وَالحَيَوانِِ،
ولأَنَّك لم تكوني أَنانيَّة، فها أَنا اقِفُ بَيْنَ يَدَيْكِ!
اِفْتَحِي يَدَيْكِ أَيَّتُها الأُمُّ المُبارَكَة، وَخُذي هذِهِ الحَفْنَةِ مِنَ الحُبُوب!
اِزْرَعيها في الأَرضِِ حينَما يكونُ القَمَرُ بَدْرَ التَّمام!
وَتَذَكَّرِيني حينَ الزَّرْعِ وفي السّماء الغمام ! فالخيرُ آتٍ آت.

وَفَجْأَةَ صَرَخَ الطِّفْلُ باكِيَاً! وَطَلبَت المرْأَة أَن تََحْضُنَ الطِّفْلَ،
فَاسْتأذنَتْ الأَمْرَ مِنْ أُمِّهِ!
وَراحَتِ المَرْأَة تُغَنِّي اَجْمَلَ الأَغاني وَاَعْذَبَها!
حَتَّى هدأَ الطِّفْلُ وَنَام وَهُوَ مُبْتسِماً!
وَبَعْدَ أَنْ اَهْدَتِ المَرْأَةُ الجَميلةُ أَغانيها العَذْبَةَ للطِّفلِ، اَعادَتْهُ إلى أُمِّهِ سالماً يَنْعَمُ بالنَّوْمِ الهادِئِ والأَحْلامِ الوَرْديَّة! وَطَلبَتْ مِنْ أُمِّهِ: اَرْجُوكِ أَنْ تغنِّي هذِهِ الأَغاني لكُلِّ الأَطْفَال الجِياعِ، وَالذين يُعانُونَ صِعَابَ الحياة!
ولا تنسي أَن تَتَذكِّريني كُلَّما غَنَّيْتِ!
وَعَادَتِ المرأَةُ الجميلةُ إِلى السَّماءِ وهي مُحَاطَةٌ بهالَةٍ مِنَ النُّور.
في ذاكَ الرَّبيعِ، عَلَّمََتِ الأُمَّ أَهْلَ الكيمييايا كَيْفَ يزرعونَ بذُورَ القَمْحِ في الأَرْضِ،
وَغَنَّتْ لكُلِّ الأَطْفَالِ ما سَمِعَتْهُ مِنْ أُغنياتٍ،
وَتذكَّرَتْ دائماً المرأَةَ الجَمِيلةَ، صورَةً وَصَوْتاً, وَصَوْتًا وَصورة !
وَمُنْذ ذلك اليَوْم، نَبَتَ الزَّرْعُ، وَاخْضَرََّتِ الحقُولِ،
وَصَارتِ الغِلالُ وفيرةً وَالسّنابل غِماراً،
وَسَعدِ كُلُّ النَّاس، ولم تَعُدْ حاجةُ للتِّرْحَالِ بَحْثاً عَنِ القُوتِ والشّرابِ!
وَمُنذُ ذلك اليوم،
والنَّاس تَتَأَمَّل وَجْهَ القَمَر وَتَرى فيهِ وَجْهَ المَرْأَة الجَميلة
وهي محاطةً بهالَةِ مِن الضّوء!


       

تعليقات الزوار

1 .

الوردة البيضاء  لمى

هذه القصة روووووووووووووووووووووووعة

www.alriana - 2014-03-31 13:44:18 - الرينة

2 .

فليعلم الحاضر والغائب أن حبّكم قد عصف بي وعصف ببحار الدّنيا   الحياة للأطفال - محمد بدارنه

يا رفاقي في مركبتنا الفضّائيّة المحمّلة بسكاكر الاطفال وابتساماتكم وقصص الأطفال ، وقد صمّمتها المهندسة الفلسطينيّة ديما سحويل، ويا رفيق دربي في جنان الأرض الطّفليّة يا ابن الجزائر الحرّة، وفي الحرّة لا ينبت إلا الأحرار، ويا ذات القلم وقد صنعتْهُ من أنفاس وتراب تونس الخضراء، وفي الخضراء تزهرُ الفاطماتُ أقلاما تحفرُ في الجمال حروفا وفي الخيال كلمات وفي حبّ الأرض رسالة، علامَ هذا الكلام الجميل الذي تفوحون به صوب القصّة؟ علامَ هذه الانغام الكلاسيكيّة المنبعثة من تواصلكم مع طفلنا العربي ومع القصّة؟ أتظنّوني أقوى على استلال سيفي كي تهدأ الريّح فأهمس لكم ما في قلبي: شكرا شكرا؟ أتظنّوني أقوى على حبّ تواصلكم هذا او على تواصل حبّكم النّابع من أصالتكم وعمق سباحتكم في المحيط العربي للأطفال؟ قد تسألونني عن المحيط العربي؟ وقد اعتدتم محيطا اطلانطيّا وهنديّا وهادئا؟ فليعلم الحاضر والغائب أن حبّكم قد عصف بي وعصف ببحار الدّنيا فجمّعها في موقع الاطفال بين أياديكم وصنع منها المحيط العربي وما أروع السّباحة فيه، شكرا شكرا!

acfa@zahav.net.il - 2012-06-02 09:51:25 - حيفا

3 .

دمت يا قلم وضّاء   فاطمة حامدي

تذكّرنا القصّة أنّ الخير كلّه قريب منّا حين نعود إلى الأرض ...الأرض التّي تجود علينا بعطائها و" تعطينا "السّنابل غمارا".......الأرض التّي جمعت بيننا ، نحن أصدقاء مجلّة الحياة للأطفال ،واختزلت المسافات ...وقنديلها قلم بضوء القمر ليلة تمامه ترتسم حروفه فيشعّ منها ما ينوّر العقول ويؤنس القلوب ......فدمت يا قلم أستاذنا محمّد بدارنة وضّاء ......

- 2012-06-02 08:17:34 - المدرسة والغ جربة تونس

4 .

مخطوطات من القمر   ديمة سحويل

وكأنك أصعدتنا الى سطح القمر على ظهر مركبة فضائية وجعلتنا ننبش بين ثناياه عن مخطوطات تمتعنا وتبهرنا كلما تسلل ضوء القمر الفضي عبر نوافذنا شكرا لابداعك استاذي الرائع ودمت مبدعا لاطفال فلسطين واطفال العالم .

dimatio60@hotmail.com - 2012-05-28 14:19:57 - برلين

5 .

العظيم بلا يكتب إلا عظيما  ياسين سليماني

قرأت هذه القصة الجميلة قبل فترة في أحد الأعداد التي أهدانيها أخي العزيز محمد، ووجدتها استمرارا في الخط الذي اختاره الكاتب الصديق لنفسه قبل أكثر من ربع قرن، خط تقديم كل ما هو هادف وماتع وشائع للطفل العربي أينما كان مكانه وأيا كان عمره...أذكر دوما أن الطفل بالنسبة للعزيز محمد كما هو عندي أيضا يبدأ من أول ما يرى الدنيا إلى نحو التسعين...كتابات الأستاذ محمد من النوع الذي تحس بأنه أضاف لك شيئا ما، في إنسانيتك، في آدميتك، وأكيد أنت تخرج من قراءت عمله لا كما دخلته...لماذا؟ ببساطة لأن العظيم لا يكتب إلا عظيما، وقارئ العظماء لا شكّ يصيبه منهم شيء.

yaslimani@hotmail.fr - 2012-05-28 12:30:00 - الجزائر
 
 
 

مدرسة الشّرق النّصراوية تشعّ بجمال الضّاد

إكسال العامّة وفرسان الضّاد ورئيس المجلس في عشّ المرج

تتويج فرسان الضّاد في مدرسة الزّهراء - عرابة

من مدرسة المغار د انطلقت طائرة " فرسان الضّاد"

عين ساهرة في عين ماهل والعيد للأطفال

 
   

من مدرسة المغار د انطلقت طائرة " فرسان...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR