مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

أتى أخو عرقوب يسأله شيئا، فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها. فلمَّا أطلعَتْ أتاهُ، فقالَ له عرقوب :دَعْها حتَّى تصير بلحا.

   
 

 
 



اضافة صور

 
     
صهيب محمد خير يوسف والوظيفة الاجتماعية لأدب الأطفال الحديث



الوظيفة الاجتماعيّة لأدبِ الأطفال الحديث
صهيب محمد خير يوسف

 

 

 

 الشّاعر صهيب محمد خير يوسف، سوري، يقيم بمدينة الرياض.
أسكنَ الشّاعرُ أطفالَنا فكرَه وعقلَه وقلبَه وراح يخطّ وينشر المقالات التي تنير الطّريق أمام من يرغب في فهم أدب الاطفال ومن يسعى للكتابة لهم ، أكان في مجال القصّة أو القصيدة،
حاز شاعرنا:
إجازة في اللّغة العربيّة وآدابها - كليـة الآداب والعلـوم الإنسانية - جامعة دمشق.

 

* جائزة الدولة لأدب الطّفل (قطر) - فئة شعر الأطفال: الدورة الثانية 2009 - 2010 عن مجموعته الشعرية (يوميات خلوق).

* المركز الأول في جائزة الشارقة للإبداع العربي - فئة الشّعر: الدّورة الثّانية عشرة (2008 -2009) عن مجموعته الشّعرية (تكوين حلم).

 

* جائزة الشعر في مسابقة (قدوتي) بالسّعودية.
أسس كتابة القصيدة الحديثة للأطفال وتقنياتها بقلم الشّاعر صهيب محمد خير يوسف

 

* - شاعر الطفولة لا يبدع فقط، بل يبدع وينمّي الإبداع واللّغة والأدب لدى غيره.

- لكل عصر طرقه الخاصّة في التّفكير والكتابة، وكذلك لكلّ طفل أو مجموعة أطفال، والتفكير الأدبي للأطفال في مرحلة البدايات يختلف عنه الآن. لذلك فإنّنا نكتب عمّا يحتاج إليه الطّفل الآن ويطمح إليه كأمنية ويفكر فيه كمستقبل.

- أدب الأطفال الجديد أدب بناء وتربية، وليس أدب حشو وأمرٍ ونهي وتلقين مباشر، وكذلك ليس أدباً تعبويًّا أيديولوجيًّا كما قرأنا لدى بعض الشّعراء.

- لذلك يُنصح شاعر الأطفال بتجنب الأسلوب التعليمي أو التوجيهي الجافّ، والحرص على تقديم المعرفة والتحدث عن الموضوع وفوائده ونتائجه الإيجابية بشكل غير مباشر، بأساليب أدبية متنوعة، وبطرق الإقناع المختلفة.. إنها قصيدة وليست درساً!

- الوظيفة الأساسية لكتابة شعر الأطفال وظيفة تربوية سلوكيّة، وهي السبب الأساسي لوجود هذا الأدب، ونجد هذه الوظيفة في معظم نصوص الأطفال، لأن الشاعر يقدم قصيدة تربوية متخصصة تختزل العديد من الخبرات، لا قصيدةً ذاتية. ويستثنى من ذلك ما كان مقدماً للطفل على سبيل الإمتاع الفني وما إليه، مما تقل فيه الإشارات التربوية. وبالإضافة إلى الوظيفة التربوية هناك الوظيفة الحضارية والثقافية والاجتماعية والنفسية الروحية.

- تختلف الجرعة التربوية من قصيدة إلى أخرى حسب الموضوع، وفي قصيدة الأطفال أيضاً تربية اجتماعية، وتربية للوعي، وتربية جمالية، وتربية لغوية.

- ولكن البناء التربوي والنفسي والاجتماعي للنص الطفلي لا يعني بُعد الشاعر عن الإبداع والشعرية المبسطة.

- قصيدة الأطفال الجديدة مبرمج ومخطط لها إبداعيًّا وتربويًّا ومعرفيًّا. لهذا فالشاعر الذي يكتب للنشء يقوم بحصر جميع الأفكار نثراً، ويحيط بالموضوع ويرتبه منطقيًّا في ذهنه أو على الورق، قبل صياغته شعراً.

- ومن التخطيط المسبق: التخطيط لصياغة التراكيب، والتخطيط لعدد المفردات الجديدة في كل نص أو ديوان، والتخطيط لمزج الجديد بالمألوف، والتخطيط العلمي والإبداعي العام.

- على أدباء الأطفال مسؤولية كبيرة، ويسعى أديبهم ليكون أديباً مربياً، وشاعراً ناجحاً.

- الكتابة للنَّشء فن وموهبة نادرة.

- يحسن بمن يكتب للطفل أن يكون غنيَّ الثقافة، وذا اطلاعٍ على جوانب متنوعة من العلوم الإنسانية والاجتماعية.

- من الضروري أن يكون شاعر الأطفال متمكناً من أدواته الشعرية الأساسية - بما فيها جودة اللغة، وثراء المعجم، وفنون كتابة وبناء القصيدة الحديثة، وإتقان العَروض ومعرفة تطوراته - وأن يكون موهوباً وممتلكاً لأدوات الشاعر قبل أن يبدأ بنشر قصائده المكتوبة للأطفال.

- من أهداف الشعر الطفلي: تنمية الثروة اللغوية لدى الطفل، ومعرفته للاستخدام الصحيح لهذه اللغة، فالطفل يتذوق اللغة ويستمتع بها. لذلك فإن شاعر الأطفال يركز على انتقاء الألفاظ والجمل والعبارات والتراكيب والأساليب المناسبة لذهن الطفل مما يكون مألوفاً لديه حسب مرحلته العمرية، وهو يتدرج باللغة حتى لا يعاني الطفل من صعوبة الإدراك اللغوي من حيث الأداءُ وفهم المعاني.

 

- يسعى الشَّاعر ليجعل من قصيدته أساساً ينطلق منه الطّفل إلى عوالم أرحب ومفاهيم خاصّة.
- ويراقب التّفاصيل والأفكار التي تتكرّر في حياة الطفل بشكل يومي.
- وهو يبحث عما يدفع الطفل إلى قراءة الشّعر، ثم يحاول إشباع هذا الدّافع بتقديم أدب يفيده.
- شاعر الأطفال يلهمُِ النّشء حبَّ الشّعر والأدب؟ وكيف يتعمّقون في معانيه؟ وهو يخاطب مشاعرهم وعقولهم وقلوبهم.
- في الشَّعر يكتشف الطفل ذاته، ويقارن، ويردّد ما أحبته نفسه. وتأتي هنا مهمة الشاعر لدراسة ما يريده الطفل في ذاته، ولمعرفة صورته الصّحيحة، قبل أن يدخل عالمه وأحلامه. إذاً فالشاعر يحيط معرفيًّا بعوالم الأطفال، ويتمتع بالانفتاح الذّهني نحوها، وهو يعرف الأطفال قبل أن يكتب لهم، لأن الجهل بعالمهم يتسبب في انخفاض مستوى النّص.
- يصل تعداد الأطفال إلى ثلث سكان الأرض! لذلك فالشاعر يرتب أفكاره متذكراً ملايين الأطفال الذين ينتظرون الاستمتاع والفائدة، فهو لا يكتب قصيدة الأطفال لمُجايليه، بل لأجيالٍ مقبلة. وقد يحتاج أحياناً إلى توسيع قاعدة الخطاب في كلّ نصّ، لكي لا يقتصر على بلد معيَّن، ويحاول أن يجمع مختلف الأذواق والأعراق في نصٍّ واحد.
- وشاعر الأطفال الحديث يبتعد عن النمطيّة والسّير على نسق واحد، ويتخلّص من الفتور ومن تحجيم تجربته، فيحرص على تطوير تجربته واكتشاف الجديد فيها، بحيث ينتقل من مرحلة شعرية إلى مرحلة أقوى في كل إصدار.
- عند الكتابة للطفل "يتخيّل" الشاعر أنّه يرسم لوحة ملونةً يخاطب فيها طفلاً لم يتقن القراءة والكتابة، ولم يكتمل نموُّه العقلي والجسدي بعدُ، ويساعده على تنمية مهاراته في طرق التّعبير والفهم والقراءة والاستماع والكتابة والملاحظة والتحليل والتركيب الإبداعي والابتكار والتأمُّل والتعلُّم.
- يهمّ الشّاعر أيضاً الإلمام بالخصائص العمريّة والمعرفيّة والفروق بين مراحل نمو الأطفال وخصائصها، ومراعاة الفروق الذاتية والنفسية بين المراحل العمرية في أثناء الكتابة.
- التعبير الفني مطلوب حتى لأطفال ما قبل الدراسة، وكل مرحلة عمرية لها ما يناسبها من تعابير وأخيلة. لذلك فإن شاعر الأطفال يكون دقيقاً في التّعبير، ومحدداً لمدى مناسبة الأخيلة والأساليب والتّعابير والألفاظ والأوزان للمرحلة العمريّة.
- وقد يخصّص وقتاً للجلوس إلى الأطفال والتّحدث معهم في بعض الشّؤون الأدبيّة!
- إذاً فشاعر الأطفال يحقّق ماهيّة هذا الأدب ، ويطمح إلى تحقيق "الإنتاجية" الأدبيّة من خلال وصوله إلى الطّفل بأدب يناسبه ويستمر معه.

 

 

للأدب دوره الحضاري في حياة المجتمعات على مرّ العصور، وللأديب دوره المؤثّر في توعية أفراد المجتمع بقضاياهم المجتمعيّة والإنسانيّة والفكريّة، خصوصاً إذا قدَّم رسالته في قالب فنِّي جميل وممتع. وهذا ما نراهُ جليًّا فيما نقرؤه من إنتاج أدبي ينطلق من همٍّ اجتماعي، ويحاول التّعريف والتّقريب بين المجتمعات المختلفة، وبين أفراد المجتمع الواحد، ويسعى لتناول ومعالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية.
وتُعد الوظيفة الاجتماعيّة إحدى أبرز وظائف الأدب الطفلي الحديث، فهو يشارك في التكييف والتنشئة الاجتماعية للطّفل بأسلوب محبب إليه، هذه التّنشئة التي تبدأ من الأسرة كمجتمع مصغّر، وتصاحب الطّفل بقيّة حياته، وتعلّمه طرق التّعايش، وتتولّد عن طريق التّوجيه والمطالعة والتّجربة والاحتكاك بالآخرين.
وقد تنبّهت المدرسة الحديثة لأدب الأطفال إلى هذه الوظيفة، وصارت الموادُّ المقدَّمة للنّشء تراعي الجانبين الاجتماعي والتربوي، بالتوازي، وبشكل أكثر تركيزاً وعمقاً، بحيث لا يتعارض هذا الطرح مع المراحل العمريّة والضّوابط الفنيّة للأجناس الأدبيّة.
وبنظرةٍ عامة إلى أدب الطفل سنجد أن فيه ذلك التّعبير الواضح عن المجتمعات والبيئات المختلفة، بما فيها من جوانب اجتماعية وقيَم وثقافات وعادات. وسنجد أن طفل القرية يدخل عالم المدينة الكبير، وطفل المدينة يعود إلى مجتمع القرية الصّغير، وذلك يعتبر شكلاً من أشكال التثاقف الاجتماعي المبكر، لكون الأدب لا ينفصل عن الواقع أو عن التّعبير عنه بصورة أو بأخرى، ولأن أديب الأطفال كثيراً ما يستمدُّ مادَّته من الواقع الاجتماعي.
ولكن وظيفة التَّوعية الاجتماعيّة في أدب الطّفل لا تقتصر على تقريب الطّفل من بيئته ومن البيئات المجاورة له، بل تتجاوز ذلك إلى الإسهام في نشر الوعي وتشكيل البناء الاجتماعي وتكوين السّلوك الشّخصي التّفاعلي لديه.
كما أن هذه الوظيفة تعزّز من معرفة الطّفل لحقوقه وواجباته الاجتماعيّة، فضِمنَ قصة تتناول العلاقات الاجتماعيّة في الأسرة أو المدرسة، سنجد عدّة ألوان من القيَم والواجبات الاجتماعيّة والحقوق والآداب العامة التي تسعى شخصيّات القصّة إلى التزامها والتّعبير عنها، ليستفيد منها الطّفل ويطبقها في أسرته أو مدرسته، وربما ليعبّر عنها لاحقاً بالرّسم والكتابة الإبداعيّة.
ونجد أيضاً أن أدب الأطفال الحديث قد تناول شخصياتٍ اجتماعيّة مؤثّرة، من المصلحين والقادة والمبدعين، وذلك في نصوص طويلة أو مقتضبة تتناول إنجازاتهم وجوانب من شخصياتهم كقدوات.
وفي جانب برز حديثاً نرى اهتمام هذا الأدب بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه قصيدة تعبر عن اهتمام أُم بطفلها من ذوي الاحتياجات الخاصّة، وتلك مسرحيّة تعلّم الأطفال كيف يتعاملون مع ذوي الاحتياجات الخاصّة، وما يزال المجال متّسعاً للكثير من الإبداعات في هذا الحقل الاجتماعي المهم.
كذلك نجد لدى بعض الأدباء ميلاً إلى تذكير الأطفال بتراث مجتمعاتهم، لتتكوّن صورة عنها في أذهانهم، ولكي لا تحدث قطيعة بينهم وبين مجتمع الأجداد، فيتناولون تراث الشّعوب والمناسبات والأجواء الشعبيّة، والمباني التراثية ومحتوياتها في منطقة ما، والحِرف والملابس والألعاب والأطعمة القديمة، وغير ذلك.
وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الطّفل يتعلّم من الأدب الهادف بعض الأساليب الاجتماعية المهمّة، كالتّعاون والتحيّة والتأدّب في مخاطبة الوالدين، ويظهر هذا الأخير في القصص التي تعتمد على الحوار في بنائها الفني. ويمتزج الأسلوبان الاجتماعي والتربوي في بعض الموادّ الأدبيّة التي تتناول مثلاً: مهارات التعلم والتفكير والمنافسة والكتابة الجماعية، والتي يتعلّم فيها الطّفل مع المجموعة - لاشعوريًّا - آلياتٍ إبداعية بطريقة علمية مدروسة، بدءًا بمناقشة الموضوع والكلمات المفتاحية، ومروراً بكتابة المادة وطرح وجهات النّظر والتّفاعل الذّهني الجمعي مع المحتوى، وانتهاءً بتجهيز المادة وتقييمها وتطويرها بالرّسم والتمثيل والإلقاء وغير ذلك من الأنشطة اللاصفِّية.
ونرى أيضاً أن هذا الأدب يقدِّم للنّشء التّوعية بكيفيّة معالجة ومواجهة مختلف المشكلات الاجتماعية قبل وبعد وقوعها. بل يتعدّى تناوُل أدب الأطفال لأنواع المشكلات البسيطة إلى التوعية بمشكلات أخطر، كحالات الإيذاء والحرائق والحوادث. وقد يتناول مشكلات أُسْريَّة أكبر، كوفاة أحد الوالدين. ولا شكّ في أن تناول الأديب لهذه المشكلات يستدعي وجود رصيدٍ كافٍ لديه من الطرق النَّاجحة لحلّها والتّعبير الأدبي عنها.
ويمكن أن أصل من خلال ما سبق إلى مفهوم مبسط للوظيفة الاجتماعية في الأدب الطفلي الحديث، وهو: (توظيف الأدب لتنمية وتأهيل الأطفال ومعالجة احتياجاتهم وتوعيتهم وزيادة خبراتهم في جميع القضايا والجوانب الاجتماعيّة).
وإذا عرف أديب الأطفال والجهات المهتمة بتنمية الطفولة تنوعَ الجوانب الاجتماعية وتشعبها وأهمية تناولها في هذه المرحلة، فإن ذلك سيتطلب منهم السعي لتطوير الأدوات العملية والأدبية والفكرية، ليواكبوا المستجدات اليومية بهدف التعبير الهادف الجميل عنها، وليكون إنتاجهم الإبداعي صالحاً لتقديمه إلى الأطفال الذين يصل تعدادهم إلى ثلث سكان العالم!

 

 

للتواصل مع الكاتب، بريد إلكتروني:
suhaibmy@hotmail.com

 

 



       

تعليقات الزوار

 
 
 

الحياة للاطفال في العدد الجديد 178 ما زالت تطلّ طفلة بضفائر من عطر ونور

الحياة للأطفال في حلّة العدد 177

مكتبة شفاعمرو العامّة تفتتح مشروع أجمل اللّغات في تشرين 2019

الحياة للأطفال أجملُ و"أنغشُ" وأرقُّ وأروعُ طفلةٍ في العالم تطلّ علينا بحلّة تراثيّة وأخرى عالميّة

فرسان الضّاد من سولم قطعة من سماء الوطن ومجرة الضّاد

 
   

مكتبة جلجولية العامّة تزفُّ فرسانها على...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR