مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

مكتبة اكسال العامة تتوّج 60 من فرسان الضّاد قبيل رمضان

   
 

 
 

لور إميل سعدي - عرابة

اضافة صور

 
     
العقوبة للأديب السّوري بيان الصّفدي


 

 

العقوبة للأديب

 السّوري بيان الصّفدي 

 

قالَ المعلم:

استمعوا إليَّ جيداً، لقد عرفتُ التلميذ َ الذي اقتلعَ غرسة َ السرو ِ من حديقة ِ المدرسة، وعندما أرسلتُ في طلبـِه أنـْكرَ، وأقسمَ أنه لم يفعلْ ذلك.


أحضرتُ شهوداً على فعلتِه، فاحمرَّ من الخجل، لم أعاقبْه حتى الآن، ولكنني أطلبُ منكم أن تختاروا عقوبة ً مناسبة، فكِّروا في أفضل ِ عقوبة، وغداً سأستمعُ إلى اقتراحاتِكم.

 

 

 

أصغى التلاميذ ُ وهم مستاؤونَ جداً، عيبٌ أن يعبثَ أحدٌ بالمدرسة، والأكثرُ عيباً هو الكذب.

تمَنـَّوا لو عَرَفوا من هو ذلك التلميذ، وحاولوا أن يكشفوه، فلم يستطيعوا.

ذهبوا إلى بيوتهم، ولم يكونوا مرحينَ كالعادة، وراحوا يفكرون:

"ما هي أفضلُ عقوبة ٍ للكذاب؟"

***

في صباح اليوم ِ التالي دخلَ التلاميذ ُ إلى الصفِّ، ثم دخلَ المعلم، وتبادلَ التحية َ مع التلاميذ، ابتسمَ، وقال:

- ها.. هاتوا آراءَكم لِنرى.

وقفَ "سعد" وقدَّمَ إلى المعلم قضيباً من شجر الرمان قائلاً:

 

                                                        

 

هذا أحسنُ دواءٍ للكذب ِ يا أستاذ.

أمَّا "أحمد" فاقترَحَ:

         أستاذ.. أنا أرى أن يُفصَلَ الكذابُ يوماً أو يومين ِ من المدرسة.

كثيرونَ قالوا:

         يجبُ أن نبلغَ أهلـَه، وهم يعاقبونـَه كما يريدون.

قالتْ "سلام":

        أوقفوه أمامَ تلاميذ ِ المدرسة، وقولـُوا هذا هو "الكذاب".

أما "وليد" فقد أخرجَ مِقـَصَّاً، وأعطاهُ للمعلم، فقالَ المعلم:

                                                       

 

 

-         هل نحن في حِصَّة ٍ للرسم ِ والأشغال ِ يا "وليد"؟

أجابَ "وليد":

-         أفضلٌ عقوبة ٍ للكذاب ِ هي أن نقـُصَّ لسانـَه.

فقهقهَ الجميعُ، لقد أثارَ اقتراحُ "وليد" حركة ً لطيفة ً في الصفِّ.

صاحتْ "هدى":

 

 

                           

 

 

-         أستاذ.. جاءَ "سليم"!

كان "سليم" غائباً حتى الآن، وحسِبَ زملاؤه أنه مريض، وها هو الآن يحضُرُ بعدَ عشر ِ دقائقَ من بداية ِ الدوام.

تعالى ضحكُ التلاميذ، وتصايحوا، صرخَ المعلم:

-         ما هذا؟ سكوت.. سكوت..

ردَّ الجميع:

-         انظرْ يا أستاذ، "سليم" يقودُ حماراً.

قالَ المعلم:

                                         

 

 

-         حمار!.. غيرُ معقول.

فتحَ الباب، ونظرَ.. فعلاً "سليم" يقودُ حماراً، والحمارُ يحْرِن، ولا يسيرُ إلا بصعوبة.

-         "سليم" .. ماذا تفعل؟

أجابَ "سليم":

- سأخبرُكَ يا أستاذ، سأربـِط الحمار، وأحضُرُ حالاً.

بعدَ قليل ٍ كانَ "سليم" عندَ باب ِ الصفِّ، وراحَ يشرحُ للمعلم:

-    عندي فكرة ٌ رائعة ٌ يا أستاذ، دَلـَّني عليها جَدِّي، فعندما طلبتُ منه أن يَدُلـَّني على أحسن ِ عقوبة ٍ للكذاب حدَّثـَني عن عقوبة ٍ كانوا يقومونَ بها في القرية فيما مضى من الأيام، فأعجبتـْني الفكرة ُ كثيراً، نأتي بالكذاب، ونجعلـُه يركبُ على الحمار بالمقلوب، ويمسكُ ذيلـَه، ثم يدورُ به في شوارع القرية، وعلى رأسه طـُرْطـُور.

حبسَ المعلمُ ضحكتـَه، وحاولَ أن يوقفَ ضحكَ التلاميذ، وقال:

-         يا "سليم".. تتأخـَّرُ عن المدرسة لتـُحضِرَ حماراً، أهذا معقولٌ؟

قال "سليم":

-         ماذا أفعلُ؟ هذا الحمارُ حمارٌ فعلاً، لا يمشي بسهولة، إنه حَرون، لعله يفضـِّل البقاءَ في الإسطبل.

مازحَهُ المعلم:

-    أنا أرى يا "سليم" أن الحمارَ غيرُ موافق ٍ على فكرتِكَ، إنه غيرُ راض ٍ عن العقوبة ِ كما يبدو، لهذا يَحرِن.

زادتْ القـَهْقـَهَة.

دَقَّ المعلمُ على الطاولة، وقالَ بوقار:

-    اسمعوا يا أبنائي.. لن نقـُصَّ لسانَ أحد، ولن نستعملَ قضيبَ الرمان، ولن نـُرْكِبَ الكذابَ على الحمار بالمقلوب، هناكَ اقتراحاتٌ صحيحة، لكنَّ العقوبة َ قد تمَّتْ، أتعرفونَ كيف؟ إن الكلامَ الذي سمعناه هو العقوبة، فالإنسانُ تؤثـِّر فيه الكلمة، فالذي كذبَ موجودٌ بينـَكم، وقد سمعَ كلامَنا، ولن يعودَ إلى الكذب، أنا واثق، أليسَ كذلك؟

"نعم أستاذ !!"

نطقَ "وجدي" بهذه الجملة ِ من غير قصْد، فتوجَّهَتْ أنظارُ الجميع نحوَه بحركة ٍ واحدة، إذاً هذا هو الذي كذبَ على المعلم.

اِحمَرَّّ وجهُ "وجدي" خجلاً، وهمستْ له "سهر":

-         لهذا لم تقدِّم ِ اِقتراحاً حولَ العقوبة.. يا عبقري!.

تصايحَ التلاميذ:

                  "الحمار!!.. الحمار!! أين الحمار؟"

وقفَ "سليم" في مكانه ِ بسرعة، فقالَ له المعلم:

-         اجلسْ.. الحمارُ يعرفُ طريقَ البيت ِ أكثرَ منك!

لكن "سليم" لم يهدأْ تماماً، ظلَّ بالـُه مشغولاً، ويتمَلمَلُ في مكانه، وعلى الرغم ِ من كونِهِ مُجتهداً فقد أجابَ على سؤال ِ "ما هو حاصلُ ضرب ِ خمسة ٍ في خمسة؟"

أجابَ: "خمسة ٌ وخمسون"!!

لا تلوموه!! فقد نسيَ عقوبة َ "وجدي" وراحَ يفكرُ في عقوبة ٍ أخرى.. عقوبة ٍ من جدِّه.

 

 


بيان الصفدي


 


         ولد عام  1956. السويداء. سورية

         عمل محررا ً ثقافيا ً في دار ثقافة الأطفال / بغداد / منذ 1977حتى 1982.

         عمل رئيسا ً للقسم الثقافي في جريدة "الثوري" اليمنية 1989- 1997في عدن وصنعاء.

         عمل رئيسا ً لتحرير مجلة الأطفال "أسامة" 2003 - 2006 / وزارة الثقافة / دمشق.

         أحد المساهمين في كلمات أغاني مسلسل "افتح يا سمسم".

        كتب مسرحيتين للأطفال "المدرسة العجيبة" و "الخروف الصغير" أخرجهما في العراق عزي الوهاب.                                                     

         كتب مسلسل الأطفال " المعاني" أخرجه للتلفزيون السوري المخرج عصام موسى.

         دخلت أعماله في المقررات المدرسية في بلدان عربية عديدة بما فيها سورية.

         لحن له للأطفال نجم عبد الله وعبد الحليم السيد وعبد الحسين السماوي وحسين قدوري وحسين نازك وسهيل عرفة.

         كرم في الجمهورية التونسية ومُنح درع مهرجان صفاقس لثقافة الطفل في 29 آذار 2008.



من أعماله المنشورة في ثقافة الطفل:


     حكايات جميلة ( 10) أجزاء. دار الآداب. بيروت. 1978.

     الأغاني . شعر– اتحاد الكتاب العرب- دمشق- 1982.

     التفكير بالمقلوب. قصص-                     1984.

     تحيا الشجرة – شعر – اتحاد الكتاب العرب – دمشق 1987.

     من أغاني دارين. شعر ( بالاشتراك مع سليمان العيسى ) دار إيبلا- دمشق – 1989.

     مغامرات مرجان ومرجانة – شعر - دار الحدائق – بيروت – 2003.

 مختارات تراثية في الطفل والعلم والتعليم- وزارة الثقافة- دمشق 2006.

  شعر الأطفال في الوطن العربي (دراسة تاريخية نقدية). وزارة الثقافة. دمشق 2008     


   قصص للأطفال. هدية "العربي الصغير" الكويت. عدد تموز 2009.

 ذات نهار. شعر. دار الحدائق. بيروت 2009.


  

 

 

 


       

تعليقات الزوار

1 .

روووووعة  أحمد بنسعيد

الأستاذ الكريم بيان الصفدي.. فعلا لا توجد عقوبة أشد من العقوبة النفسية.. وهي توتي أكلها أكثر بكثير من باقي أنواع العقوبات... قصة استمتعت بها حقيقة.. ونرجو لأجيالنا أن تنشأ تحترم الطبيعة والكون والإنسان.. ألف شكر لسيادتكم

- 2012-11-06 10:26:25 - المغرب

2 .

العقوبة في المدرسة   فاطمة حامدي

العقوبة في المدرسة ...مثلما ورد في النّصّ لايمكن أن تكون ردّفعل مباشر لأنّ وقتها ستكون العواقب وخيمة .... ومن خلال النصّ علينا ان نتعوّد على تشريك الطفل في نقد ذاته ...وان يكون طرفا في اقتراح حلول يواجه بها أخطاء اصدقائه .....متّع اللّه كلّ المربّين بسعة البال والحكمة وحسن التصرّف مع الأطفال

- 2012-01-01 06:21:22 - المدرسة والغ جربة تونس

3 .

الكذب والعقوبة   شفيق البشير غربال

لن أضيف جديدا اذا قلت ان الاستاذ بيان في غنى عن وصفه بالكاتب المجيد والأديب المتميز لأنه هو كذلك فعلا . أرى أن عبارة "العقوبة / العقاب" تبدو قاسية في السياق التربوي اليوم . ما فعله أحد التلاميذ خطأ ومعالجة الخطا بالعقاب منذ الوهلة الاولى ضار في التربية . مساعدة المخطئ على تبين أضرار ما فعل أولى و مساعدته على عدم المعاودة أوكد . التربية تهدف الى اكساب الطفل سلوكا قويما بعيدا عن مبدا العقوبة في المقام الاول . رأي أردت المساهمة به . شكري وتقديري للأستاد بيان وللجميع .

ghorbel.chafik@planet.tn - 2012-01-01 04:41:48 - صفاقس / تونس
 
 
 

مكتبة سالم العامّة تزفَّ 20 فراسًا على ضادنا

لحظات من العمر في مدرسة مراشان الشّفاعمريّة

مكتبة اكسال العامة تتوّج 60 من فرسان الضّاد قبيل رمضان

في العبهرة المهلاويّة يحلو زفافُ الفارس على ضادِنا

الرازي النّصراوية تتوّج فرسان الضّاد في أيار 2017

 
   

الرازي النّصراوية تتوّج فرسان الضّاد في...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR