مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

في كُرَتي لونٌ للنَّهْرِ قوسٌ قُزَحِيٌّ في كرتي في كُرَتِي لونُ للَّزهْرِ وشعاعٌ من نورِ الفجرِ

   
 

 
 



اضافة صور

 
     
جَنَّة الأَطْفَال قصة: نجيب محفوظ


 

جَنَّة الأَطْفَال

قصة: نجيب محفوظ

- بابا.. 


- نَعَمْ.

- أَنَا وصاحبَتي نادية دائِماً مع بعضٍ..

- طبعاً يا حَبيبتي فهي صاحبتُكِ.

- في الفَصْلِ، في الفُسْحَةِ، وساعةِ الأكلِ..

- شيءٌ لطيفٌ وهي بنتٌ جميلةٌ ومؤدبةٌ.

- لكنْ في دَرْسَ الدِّينِ أَدْخُلُ أَنَا في حُجْرَةٍ وتدخُلُ هي حُجْرَةً أُخْرَى؟

- هذا في دَرْسِ الدِّينِ فَقَطْ..

- لِمَ يا بابا؟

- لأَنَّكِ لَكِ دِينٌ وَهِيَ لَها دِينٌ اخرَ.

- كيفَ يا بابا؟

- أنتِ مُسْلِمةٌ وَهِيَ مَسِيحيَّةٌ.

- لِمَ يا بابا؟

 

- أنتِ صَغيرةٌ وسَوْفَ تَفْهَمِينَ فيما بعدٍ.

- انا كبيرةٌ يا بابا.

- بلْ صَغيرةٌ يا حبيبَتي.

- لِمَ أنا مُسْلِمَةٌ؟

- بابا مُسْلِمٌ وماما مُسْلِمَةٌ لذَلِكَ فأَنتِ مُسْلِمَةٌ؟

- ونادية؟

- باباها مَسِيحيُّ وأُمُّها مَسِيحِيَّةٌ ولِذلكَ فهِيَ مَسِيحيّةٌ.

 

 

- هَلْ لأَنَّ باباها يَلْبَسُ نظارةً؟

 

 

- كَلاَّ، لا دَخْلَ للنَّظَّارَةِ في ذلِكَ، ولكِنْ لأَنَّ جَدُّهَا كان مَسِيحياً كَذَلِكَ..

- مَنْ أَحْسَنُ؟

- وفكَّرَ قليلاً ثمَّ قال:

 

 

 

 

 

- المُسْلِمَةُ حَسَنَةٌ والمَسِيحيَّةُ حَسَنةٌ..

- ضروريُّ واحدةٌ أحْسَنَ؟

- هذه حسنةٌ وتلْكَ حَسَنَةٌ.

- هَلْ أَعْمَلُ مسيحِيَّة لنَبْقَى معاً دائماً؟

- كلَّا يا حبيبتي، هذا غيرُ ممكنٍ، كُلُّ واحدةٍ تَظَلُّ كبَابَاها ومَامَاها..

كلُّ دين حسنٌ، المسلمة تَعْبُدُ اللَّه والمسيحيةُ تَعْبُدُ اللهَ..

- ولمَ تعبُدُ هِيَ في حُجْرَةٍ وَأَعْبُدْهُ أَنا في حُجْرةٍ؟

- هُنا يُعْبَدُ بطريقةٍ وهناكَ يُعْبَدُ بطريقةٍ...

- من أَحْسَنُ؟

- وما الفرقُ يا بابا؟

- سَتَعْرِفِينَهُ في العام القادم أو الذّي يَلِيه، وكفاية أن تَعْرِفي أنَّ المُسْلِمَةَ تَعْبُدُ اللَّه.

- وَمَنْ هُوَ اللّهُُ يا بابا؟

- هُو خالقُ الدُّنيا كُلِّهَا.

- كلّهَا؟

- كلّهَا.

- ما مَعْنَى خالقٌ يا بابا؟

- يعني أنَّهُ صَنَعَ كلَّ شيء.

- كَيْفَ يا بابا؟

- بِقُدْرَةٍ عَظِيمةٍ..

- وأَينَ يعيشُ؟

- في الدُّنيا كلِّها..

- وَقَبْلَ الدُّنيا؟

- فَوْق..

- في السَّماءِ؟

- نَعَمْ.

- أُريدُ أَنْ أَرَاهُ.

- غيرُ مُمْكِنٍ.

- وَلَوْ في التليفزيونِ؟

- غيرُ ممكنٍ أيضاً.

- أَلَمْ يَرَهُ أحَدٌ؟

- كَلَّا.

- وَكَيْفَ عَرَفْتَ أَنَّهُ فَوْق؟

- هو كذلِك.

- مَنْ عَرَفَ أنّهُ فَوْقُ؟

- الأنبياءُ.

- الأنبياءُ.

- نَعَمْ، مثلُ سيِّدُنا محمَّدٌ..

- وكيفَ يا بابا؟

- بقُدْرَةٍ خاصَّةٍ بِهِ.

- عَيْنَاهُ قوِيَّتانِ؟

- نَعَمْ.

- لِمَ يا بابا؟

- لأنّهُ يَرى كلَّ مكانٍ فكأَنّهُ يعيشُ في كلِّ مكانٍ!

- وقالَتْ إن النَّاسَ قَتَلوهُ؟!

- ولكِنَّهُ حيٌّ لا يموتْ.

- نادية قالتْ إِنَّهُمْ قَتَلوه..

- كَلَّا يا حبيبتي، ظَنُّوا انّهُم قَتَلوهُ ولكِنَّهُ حيٌّ لا يموتْ.

- وجدِّي حَيٌّ  أيضاً؟

- جَدُّكِ مات.

- هَلْ قَتَلَهُ النّاس؟

- كَلَّا، ماتَ وَحْدَهُ..

- كَيْف؟

- مَرِضَ ثُمَ ماتْ.

- وأُخْتِي سَتَموتُ لأَنَّها مريضَةٌ؟

- كَلَّا.. ستُشْفَى إن شَاءَ اللَّه.

- ولكنَّ الصَّغيرةَ ما لَبثَتْ أن هَتَفَتْ:

- أُريدُ أنْ أَبْقَى دائماً مَعَ ناديا.

- فَنَظَرَ اليْها مُسْتَطْلِعاً فقالتْ:

- حتّى في دَرْسِ الدِّين!

وَضحِكَ ضحكةً عاليةَ، وضَحِكَتْ أُمُّهَا أَيضاً وقال وهو يتثاءَبُ:

- لَمْ أَتَصَوَّرْ أنّهُ من المُمْكِنِ مناقشَةُ هذهِ الاسئلةِ على ذاك المستوى!

فقالت المرْأةُ:

- ستكبرُ البنتُ يوماً فتستطيعُ أنْ تُدْلي لَها بما عندكَ من حقائقَ؟

والتَفَت نَحْوَها بِحِدَّةٍ ليَرى مَدى ما يَنْطَوي عَليْهِ بقولِها من صِدْقٍ أو سُخْرِيَةٍ، فَوَجَدَ أَنَّها قد انهَمَكَتْ مَرَّةً أُخْرَى في التَّطْرِيزِ.

مختارات مِنَ القصة

 

 

  


       

تعليقات الزوار

 
 
 

الملحّنُ فارس بدارنة ضَيْفُ قناة مساواة الفضائيّة

الحياة للأطفال بحلّة جديدة تعودُ مع قرّائها إلى ساحاتِ المدرسة وقاعات الحبّ والحياة في أيلول

الحياة للأطفال وفارسا الضّاد زيد غريب ورؤى عياشي ضيوف قناة مساوة الفضائيّة

محمد نافد عبد الرحمن - أبوغوش

محمد وقيس ومجد أبو غوش

 
   

مكتبة جلجولية العامّة تزفُّ فرسانها على...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR