مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

في كُرَتي لونٌ للنَّهْرِ قوسٌ قُزَحِيٌّ في كرتي في كُرَتِي لونُ للَّزهْرِ وشعاعٌ من نورِ الفجرِ

   
 

 
 



اضافة صور

 
     
عادل زْعِيتِرْ


 

الفلسطيني عادل زْعِيتِرْ

 

 

مولدي ونشأتي

أنا عادلُ عمر زعيتر، ولدتُ في مدينةِ نابلس سنة 1897م. نشأتُ في أسرةٍ محبةٍ للعلمِ، ومُشجعةٍ عليه. أتممتُ دراستي الإبتدائيةَ في مدينةِ نابلس، ولم أكن أعلمُ أنَ الزمانَ، الذي منحني شهادةَ الدراسةِ الإبتدائية، وأنا في سنِ الثانيةَ عشرةَ، كان يُعدُّ العُدَّةَ لحِرماني، في الوقتِ نفسهُ، من والدتي التي كانت تفيضُ حناناً، وذكاءً، وقوة شخصيَّةٍ. ولكنَّ والدي، رحمهُ الله، عوضني عن ذاك الحنانِ الضائعِ بحنانٍ آخر غمرني به، فقد كان يصطحبني إلى مجالسهِ العلميةِ الذي كانت تجمعهُ مع عددٍ من أعيانِ المدينةِ ذوي التجاربِ والثقافةِ، كما كان يحثُّثني على قراءةِ القرآن الكريم ويساعدني على تفهم معانية، فنشأت لديَّ، منذُ الصِّغرِ، نزعةُ الإيمانِ والتديُّنِ، والأخلاقِ العاليةِ الرفيعةِ.

كما أن والدي، رحمه الله، كان يُعدُّني لمُستقبلٍ علميٍّ كبير، فبعدَ إتمامِ دراستي الإبتدائيةِ، في مدينةِ نابلس، أرسلني والدي إلى بيروت، ثمَّ إلى تركيا، حيثُ حصلتُ على شهادةِ الآدابِ من الكليةِ السُّلطانية في الأستانة. وفي سنة 1916م، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى، إستدعيتُ، كغيري من الشُّبانِ العرب، للإنخراطِ في الجيشِ التركيِّ، فعُينتُ فيه ضابطاً، ولكنَّني هربتُ من هذا الجيشِ بسبب إضطهادِ الأتراكِ للعربِ، وإنطلاقِ الثَّورةِ العربيَّةِ.

وفي سنة 1919م، توجهتُ إلى دمشقَ، مندوباً عن مدينةِ نابلس، للإشتراكِ في المؤتمرِ السوريِّ، الذي أُعلنَ فيهِ إستقلالُ سوريا، وأسهمتُ في وضعِ الدُّستورِ للمملكةِ السُّوريةِ في ذلكَ الوقتِ.

وعندما إحتلت جيوشُ فرنسا دمشق عام 1920م، توجهتُ إلى باريسَ، وإلتحقتُ بكلية الحقوقِ، حيثُ حصلتُ على شهادةِ الحقوقِ من جامعةِ باريسَ سنة 1925م.

وبعدها عُدتُ إلى فلسطينَ، وعملتُ محامياً، وتتلمذَ عليَّ كثيرٌ ممن صاروا أعلاماً للقانونِ في فلسطين، وعملتُ في معهد الحقوقِ في القدسِ لمدةِ تسعِ سنواتٍ، وفي هذه الفترةِ تزوجتُ، ورزقني الله ستةَ أبناءٍ.

ثقافتي وجهودي الفكرية

 

نشأتُ- كما ذكرتُ في مُستهلِّ حديثي عن حياتي- في أُسرةٍ تُحِبُّ العلمِ، وتشجعُ عليه، فوالدي، رحمه الله، عكفَ على تعليمي القرآن الكريم، وشرح معانيهِ، كما أنَّني كنتُ، منذُ حداثتي، وحتى نهايةِ رحلةِ عمري، من عُشاقِ اللغةِ العربيةِ الفُصحى كتابةً وحديثا، وأعتبر اللَّحنَ في اللغةِ، ولا سِيما في الحديثِ، ناتجٌ عن  الخطأِ في العقليَّةِ والشخصيَّةِ.

لقد نلتُ قسطاً من التعليمِ في مدينةِ نابلس، وواصلتُ رحلةَ طلبِ العلمِ في بيروت، وتركيا، ثم إنتهى بي المطافُ في عاصمةِ النورِ باريس، التي شهدت تفجُّرَ طاقاتي الفِكريَّةِ والعقليَّةِ.

صحيح أنَّني حصلتُ على شهادةِ الحقوقِ من باريسَ، وصحيحٌ أيضاً، أنَّني مارستُ مهنةَ المُحاماةِ ردحاً من الزَّمانِ، ولكنَّني دخلتُ التاريخَ من بابٍ آخر غير بابِ مهنةِ المُحاماةِ، التي شهدَ ليَ فيها كثيرٌ منَ المُحامينَ والمفكرينَ، وأعني بذلك المشاركةَ في الحياةِ الفكريَّةِ للأُمةِ العربيةِ من ناحيةٍ أخرى.

لقد أدركتُ، منذُ صممتُ على النهوضِ بمسئوليةِ الترجمةِ، أنَّ هذا العملَ يحتاجُ إلى إتقانِ أكثرَ من لغةٍ، فعكفتُ على إتقانِ عدَّةِ لغاتٍ منها: اللغةُ الفرنسيةُ، واللغةِ الإنجليزية، واللغةِ الألمانيةُ، علاوةً على إتقاني المُطلقِ للُّغةِ العربيةِ، فساعدني ذلكَ على الترجمةِ الأمينةِ والدقيقةِ للكثيرِ منَ الكنوزِ التاريخيةِ والفكريةِ والقانونيةِ.

ومن هذا المنطلقِ، فقد ترجمتُ سبعةً وثلاثينَ كتاباً لثلاثةَ عشرَ مؤلفاً ومفكراً غربياً غير مُسلمينَ، إلا واحداً شرقياً مُسلماً هو: حيدر بامات. أما المفكرون الغربيون الذين ترجمتُ لهم فهم: جوستاف لوبون، وجان جاك روسو، وفلوتير، ومنتسكيو، ولودفيج، وأنا تول فرانس، وكارادي فو، وفنلون، ودرمنجهم، وسيديو، وبوتول، وايسمان.

وكنتُ أحرصُ على صدورِ كُتبي من دورِ النشرِ المصريةِ في القاهرة، التي كنتُ أحبُّها وأعتبرها قلبَ العروبةِ الخافق.

صِلاتي بالعلم والعلماء والمفكرين

كانت بيروتُ، كما كانت القاهرةُ وباريس أيضاً، محطاتٍ عزيزةٍ في رحلةِ حياتي. فقد تعرفتُ، في هذهِ العواصمِ الفكريةِ المُضيئةِ، إلى الكثيرِ منِ العلماء والمفكرين الذين توطدت بيني وبينهم صِلاتُ المعرفةِ والصداقة.

*ففي مصرَ، إتصلتُ ببعض العلماءِ والمفكرينَ، وإطَّلعتُ على أفكارهم وثقافتهم، فإقنتعتُ بأفكار طائفةٍ منهم، وسرتُ على خطاهم، كما أُعجبتُ كثيراً بآراءِ رفاعةِ الطهطاويّ، ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني الداعيةِ إلى الإصلاحِ والتَّطورِ، وكنتُ أرُدِّدُ دائماً قول الشيخِ محمد عبده:"الأديب  في الشرق يموت حياً، ويحيا ميتاً ".

*وفي باريسَ، تعرفتُ إلى العالِم عبد الله المشنوق، الذي تخرجَ في الجامعةِ الأمريكيةِ ببيروت، ثمَّ درسَ الحقوقَ في جامعةِ باريس، وأسسَ جريدةَ المساء، ورأسَ تحريرها، وإستمرتِ الصداقةُ بيننا حتى وفاتي.

*وقدَّرت المجامعُ العلمية العربيةُ في العراقِ وسوريا جهودي في الترجمة والفكر والأدبِ، فتمَّ إنتخابي سنة 1953عضواً بالمجمعِ العراقيِّ، كما تمَّ إنتخابي سنة 1955م عضواً مراسلاً بالمجمعِ العلميِّ بدمشقَ. ويضيقُ بي المقامُ إذا ما حاولتُ تعدادَ أولئكَ المفكرين الذين قامت بيني وبينهم جسورٌ من المعرفةِ والتعاون الفكريِّ والثقافيِّ. وأرجو أن يأتي اليومُ الذي يُخصصُ لي التاريخ فيه فصلاً يتحدثُ عن عادل زعيتر كشخصيةٍ فكريةٍ فلسطينيةٍ، وعربيةٍ، وعالميةٍ.

نهايةُ رحلة العمر

 

كنتُ أعتقد أنَّ سفينةَ عمري سوف تمخرُ في بحرٍ طويل، بل في محيطٍ عميقٍ، كي أتمكنَ، في أثناءِ هذه الرحلةِ، من إستخراجِ الكثيرِ منَ الكنوزِ الفكريةِ، والجواهرِ العلميةِ التي من شأنها أن تضيءَ الطريقَ أمامَ الأجيالِ. ولم يدُر بخلدي قطٌّ، أنَّ الموتَ كان لي بالمرصادِ، وأنا في قمةِ التوهجِ، وذروةِ العطاءِ، ففي اليوم الحادي والعشرينَ، من شهرِ تشرين الثاني، سنة 1957م، وبينما كنتُ أمسكُ بالقلمِ، وأُترجمُ كتابَ" مفكرو الإسلام" للعلامة الفرنسي" كرادي فو"، إرتعشَ القلمُ بين أصابعي وإرتَجفَ، ثمَّ ما لبثَ أن سقطَ على الأرضِ مُنهياً بذلك أُسطورةَ عطاءٍ لم تكتمِل حلقاتها، ذلك أنني كنتُ أطمحُ إلى مزيدٍ من العمر، لأُحققَ أمنيةً لي طالما ردَّدتها أمام أولئك المُحبين، الذين كانوا يطالبونني بأن أرحمَ نفسي من شدةِ التعبِ، وأن أرأف بعقلي من شدةِ الإرهاق، وهذه الأُمنيةُ، التي كانَ يُردِّدُها لساني دائماً، هي:" حين يبلغُ إرتفاعُ كُتبي، مرصوصةً بعضها إلى بعض، طول قامتي ينتهي أجلي." ولكنَ أجلي إنتهى قبل أن أصنعَ قامةً من الكتبِ تساوي، في طولها طول قامتي!!!.

لقد أذهلَ خبر وفاتي الكثيرَ من الأصدقاءِ والمعارفِ في فلسطينَ وغيرها من البلدانِ العربيةِ والأجنبيةِ، فأقيمتِ الإحتفالاتُ المختلفةُ لتأبيني، وتعدادِ مآثري، والتذكيرِ بما قدمتُ من خدماتٍ جليلةٍ للفكرِ العربيِّ.

ومن أعلامِ الأمةِ الذين تحدثوا عني كثيراً، العالِمُ عبد الله المشنوقِ، الذي كتبَ مقالةً عني في جريدةِ المساءِ، جاء فيها قوله:" كان عادلُ زعيتر حُجةً في القانونِ، ولكنَّهُ إنصرفَ عن المحاماةِ إلى دنيا التأليفِ والترجمةِ، وقام بهذهِ المهمةِ نيابةً عن أبناءِ أُمَّته".

كما تحدثَ عني أيضاً، نقيبُ المحامينَ الأستاذُ فؤاد عبد الهادي، وذلك في الحفلِ التأبينيِّ الذي أقيمَ بقاعةِ سينما غرناطةَ بنابلس في اليومِ الرابعَ عشرَ من شهرِ مارسَ سنة 1958م، ورثاني أيضاً الشاعرُ العربيُّ الكبيرُ عادلُ الغضبانِ ببيتينِ من الشعرِ قال فيهما:

مضى الموتُ بالخلِّ الوفي فلوعت بنارِ الشجى خلانهُ ومعاشِرهُ

بكوا صاحباً لم يُخلِفِ العمرَ عهدَهُ ولا عرفت إلا الوفاءَ سرائرهُ

وكتبَ عني وشاركَ في تأبيني أيضاً كثيرونَ، منهم الأساتذةُ أحمدُ الشُّقيريّ، وسعيد العريان، ومحمدُ عبد الغني حسن، وحسني كنعان، والمُناضلةُ عصام عبد الهادي، وحكمتُ المصري وغيرهم. وهكذا، فقد إنتقلتُ إلى العالمِ الآخر، إلى جوارِ ربي مُطمئناً، بعد أن قدمتُ لأُمتي خلالَ ستين سنة من العمر، خلاصةَ فكري، ونور عيني، وحُشاشةَ قلبي. وسأكتفي، الآن، بذكرِ بعضِ الكُتبِ التي ترجمتُها:

*روح الإشتراكية، وحياة الحقائق، وحضارات الهند، وكلُّها لجوستاف لوبون.

*روح الشرائع لمونتسكيو.

*أصول الفقه الدستوري لايسمان.

*ابن رشد والرشدية لأرنست رينان.

*نابليون لإميل لودفيج.

*مفكرو الإسلام لكرادي فو، وغيرها كثير.


       

تعليقات الزوار

 
 
 

راية فرسان الضّاد خفّاقة في كفركنّا " د"

جبران خليل جبران يعودُ باسمًا إلى النّاصرة مع الحياة للاطفال

سفينة فرسانِ الضاد تبحر من ميناء كابول العامّة

الملحّنُ فارس بدارنة ضَيْفُ قناة مساواة الفضائيّة

الحياة للأطفال بحلّة جديدة تعودُ مع قرّائها إلى ساحاتِ المدرسة وقاعات الحبّ والحياة في أيلول

 
   

مكتبة جلجولية العامّة تزفُّ فرسانها على...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR