مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

إكسال العامّة وفرسان الضّاد ورئيس المجلس في عشّ المرج

   
 

 
 

لور إميل سعدي - عرابة

اضافة صور

 
     
محمد عزَّة دَرْوَزِة الأديبُ والباحثُ الفلسطيني


 

محمد عَزََّة دَرْوَزِة

يقدّمه دكتور محمد جواد النّوري

 

 

مولدي ونشأتي

أنا "محمد عزَّة" بن عبد الهادي دَرْوَزِة. وُلِدْتُ في مدينةِ نابلس ليلةَ السَّبت 21/6/1887م. نشأتُ في أُسرةٍ متوسِّطَةِ الحالِ متدَّينةٍ، فقد كان والدي يحرصُ على اصطحابي، منذُ صغري إلى المسجدِ للصَّلاةِ والإستماعِ إلى القرآنِ الكريم.

إلتحقْتُ بمدراسِ الحكومةِ، في مدينةِ نابلس، وأنهيتُ فيها دراستي الإبتدائيَّةَ والإعداديَّة، وأتقنتُ علومَ القراءةِ والكتابةِ، وتجويدَ القرآنِ الكريمِ، وشيئاً من الحساب. ولكنَّني، بعدَ الدِّراسةِ الإعداديَّة، بدأتُ أعتمِدُ على نفسِي في عمليَّةِ التَّعليمِ والتَّحصيلِ العِلميِّ، نظراً لأنَّ والدي، رحمهُ الله، لم يكُنْ قادراً على إرسالي، على عادةِ الأُسرِ الغنيَّةِ في بلدي، إلى بيروتَ، أو تركيَّا لإكمالِ دراستي. وبالفعل، فقد بدأتُ بقراءةِ كلّ ما كان يصلُ إلى يديَّ من كُتُبٍ، فتكونَتْ لديَّ حصيلةٌ غنيَّةٌ من المعلوماتِ الفكريَّةِ والثقافيَّة، في مجالاتِ اللغةِ، والأدبِ، والفقهِ، والتَّاريخ، الأمرُ الذي مكنَّني من كتابةِ بعضِ المَقَالاتِ، والكُتُبِ حولَ مختلف الموضوعاتِ الأخلاقيةِ، والإجتماعيةِ، والسياسيةِ، والدينيةِ، والأدبيةِ.

سافرتُ كثيراً، وَتَنَقَّلتُ بين تركيا، ولبنانَ، وسوريّا، والعراقِ، والأردن، ومصر. وكنتُ أحرصُ، في أثناء أسفاري ورحلاتي، على تدوينِ جميعِ مشاهداتي في دفاترَ صغيرةٍ كثيرةٍ، كما كنتُ أحرصُ، أيضاً، على تدوين مذكراتي وما كان يدورُ حولي من ظروفٍ إجتماعيَّةٍ، وإقتصاديَّةٍ، وسياسيَّةٍ.

عملتُ كثيراً، وَتَنَقَّلْتُ بين وظائفَ مختلفةٍ، فقد عملتُ في دائرةِ البرقِ والبريد العثمانيَّة، فكنتُ مديراً، ثم مفتِّشاً، ثمَّ سكرتيراً، ثم عملتُ كاتباً في ديوانِ الأميرِ عبدِ الله، كما كنتُ عضواً في كثيرٍ من اللجانِ العلميَّةِ والأدبيَّة، فضلاً عن عملي مأموراً للأوقافِ في مدينةِ نابلس، ثم في فلسطينَ كلِّها. كما لا أنسى أن أذكرَ أنَّني عملتُ مراسلاً  في مجمعِ اللغةِ العربيةِ بالقاهرة.

وبقيت على هذا  الحال حتى سنة1922م حينَ إستدعتني مدرسةُ النَّجاحِ بنابلس (جامعة النجاح الوطنية الآن وعينتني مديراً لها فعملت على النهوض بهذه المؤسسة التعليمية الرائدة وقد كُللتُ جهودي بمساعدة كثيرٍ من الأصدقاء بالنجاحِ والتوفيق .

أما بالنسبة لحياتي الخاصة فقد تَزَوَّجْتُ من إحدى قريباتي وهي السَّيِّدة فاطمة دَرْوَزِة وقد رُزِقْتُ منها  بِوَلَدَيْن هما زهير وسامي وابنتين هما نجاح وردينة ولكن زوجتي توفيت في دمشقَ مما إضطرني إلى الزَّواج من أخرى بَيْدَ أنِّي لمْ أرزقْ  منها بذريَّة .

نشاطي السِّياسي

 

لَقدْ لَمَعَ نَجمي في سَماء الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة وَقَدَّمْتُ في هذا المجال الكثير من عصارةِ الفكرِ وخلاصةِ التَّجربة ولكنَّ نجمي هذ لمْ يَغِبْ لحظةً واحدةً عن التألُّق في سماء العمل السِّياسي وخاصَّة أن الفترة التى عشتُها كانت تعجُّ بالأحداث والقلاقلِ، والثَّورات .

ومن هذا المنطلق فقد إنتسبت إلى الكثير من الجمعيات والأحزاب والمنظمات والهيئات المختلفة التي كانت تعمل على خدمة الوطن وأبنائهِ.

*وفي بغداد أنشأت لجنة الدفاع عن فلسطين .

ولكن الأعداء لم يكونوا راضين عن نشاطي السياسي فعمدوا إلى محاربتي بل  إن الإنجليز نفوني إلى جزيرة سيشل أما الفرنسين فكانوا كإخوانهم الإنجليز متضايقين من نشاطي المتقد فعندما كنت في لبنان أعمل مع الحركة الوطنية إعتقلتني السلطات الفرنسية وحكمت عليَّ بالسجن لمدة خمس سنوات ولكن إستسلام فرنسا لألمانيا أدى الى الإفراج عني بعد قضاء حوالي سنتين في السِّجن .

وهكذا فقد أمضيت حياتي مناضلاً ومجاهداً بالكلمة والسيف وظللت على هذا الحال حتى تقدمت بي السن وإعتلّت صحتي فإعتكفت  في بيتي على إثر عمليَّة جراحيَّةٍ في المرارة، ولكنَّ قلمي ظل يواصل عطاءهُ خدمةً لوطني وأمَّتي حتى لقيتُ وجه ربِّي.

نشاطي الفكري والثَّقافي

 

لم يكن نشاطي السياسي متعدد الإتجاهات، متشعبُ الميادينِ والإتجاهاتِ سوى وجهٍ واحدٍ للحياةِ التي عشتها. لقد كان وجهها الآخرُ يمتلأ بحيوية العطاء الفكري، ويموجُ بخصبِ الإنتاجِ العلمي وإنني أدعوا جميع أبناء الوطن العربي بعامةٍ وأبناءِ وطني فلسطين بخاصَّةٍ، إلى الوقوف برهةً ليسألوا التاريخ عني وعما قدمته من فكرٍ حمل في طياتهِ، نور عيني، وعبقَ، في حناياهِ بعبير عقلي. ويكفيني، في هذه العجالةِ، أن أذكر ما قاله الدكتور محيي الدين صابر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون عني:

"حياة محمد عزة دروزة، في عمقها وإتساعها وفي إشعاعها، تكاد تكون ظاهرةً فريدةً، فقد عاشَ هذا الرجلُ الفذُّ زهاءِ قرنٍ من الزمن، وهو لا ينقطع عن الجهد والسعي والعطاء، عاملاً يفكرُ، ويكتبُ، ويناضلُ تسعينَ عاماً من عمره، فكان بذلك شاهدَ عصره على إمتداد القرن العشرين: أحداثاً ووقائع سياسية، ونضاليةً، وفكريةً، وحضاريةً، في العالم المعاصر، وفي الوطنِ العربيِّ، في هذا كله، شاهدٌ مشاركٌ، ومسهمٌ في صنعها، وفي صياغتها، قدرةً وإلتزاماً."

نهاية رحلة العمر

 

لقد أنعم الله عليَّ بنعمةِ طولِ العمر، ولكن هذه النعمة لا قيمة لها إذا لم تكن زاخرةً بالعلم والعمل، وإذا لم تكن مليئةً بصدق النضال،وصفاءِ العطاء.

وهكذا، فقد أمد الله في عمري وبلغتُ السابعة والتسعين قبل أن أرحل عن هذا العالم الفاني سنة 1984م، ولكنَّني قدمتُ لأمتي قبل أن أغمضَ عينيَّ الإغماضةَ الإخيرة- قدمتُ لها ذخيرةً فكريةً غنيةً بالمؤلفاتِ والدراساتِ أذكرُ منها:

*عصرُ النبي، صلى الله عليه وسلم، وبيئتهُ قبل البعثة.

*سيرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، صور مقتبسة من القرآن الكريم.

*القرآن والمرأة.

*القرآن المجيد.

*التفسير الحديث.

*الدستور القرآني والسنة النبوية في شؤون الحياة.

*المرأة في القرآن والسنة.

*الإسلام والإشتراكية.

*القرآن والمبشرون، وغيرها كثير.

الكتبُ الفلسطينية

*كتاب مفتوح إلى اللجنة المالية الإنجليزية.

*القضية الفلسطينية في مختلفِ مراحلها.

*عبرة من تاريخ فلسطين.

*سبعة وتسعون عاماً في الحياة(سيرة ذاتية) مذكرات وتسجيلات.

*الكتبُ التاريخية

*مختصر تاريخ العرب والمسلمين.

*دروس التاريخ العربي(من أقدم الأزمنة إلى الآن).

*تاريخ الجنس العربي في مختلف الأطوار والأدوار والأقطار من أقدم الأزمنة.

*عروبة مصر قبل الإسلام وبعده.

الكتبُ القومية

*مشاكل العالم العربي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، ونال جائزة من الجامعة العربية.

*الوحدة العربية.

مواضيع مختلفة

*رواية تمثيلية" وفود النعمان على كرسي أنو شروان".

*رواية تمثيلية" السمسار وصاحب الأرض".

*رواية تمثيلية" عبد الرحمن الداخل".

*رواية تمثيلية" آخر ملوك العرب في الأندلس".

*تركيا الحديثة، وغيرها كثير جداً.

*وهناك عدد كبير من مؤلفاتي التي ترى النورَ بعد، وما زالت مخطوطةً.

ومما أثلجَ صدري، وأراحني في رقدتي الأخيرة، ما سمعتهُ من تكريمِ أبناءِ أمتي ووطني لي ولتراثي، هذا التكريمُ الذي تحقق وتجسدَ في الندواتِ والمؤتمراتِ العلميةِ التي عقدت بهدفِ الضوءِ على حياتي: نضالاً، وجهاداً، وفكراً.

كما سرني كثيراً، ما فعلتهُ بلديةُ مدينتي نابلس، وهو إطلاقُ اسمي على أحدِ الشوارعِ القريبةِ من جامعةِ النجاح الوطنية، التي أحبُّ أن يقترنَ اسمي بها، بوصفي واحداً من المؤسسين والبناةِ لهذا الصَّرحِ العلميِّ الشامخِ الذي تطورَ معَ الزَّمان، فأصبحَ الآنَ جامعةً علميةً متطورةً.

إنني أرقدُ الآنَ، مطمئناً إلى رحمةِ ربيِّ، في إحدى مقابرِ مدينةِ دمشقَ التي أحببتُها، وقضيتُ فيها سنواتٍ سعيدةٍ من عمري، وقد نقشتُ على ضريحي هذه الأبياتُ الشعريةُ للشاعر سليمان العيسى، وفيها يقول:

هنا استيقظَ الجيلُ العظيمُ شرارة

وأشرقَ فجرُ الضَّادِ في العتماتِ

يقاتلُ بالحرفِ المضيء رسالة

ويكتبُ .... فالتاريخُ حبرُ دواةِ

وعاشَ لأمجادِ العروبةِ كُلِّها

وأعطى.... فكانت أروعُ الصَّفحاتِ


       

تعليقات الزوار

 
 
 

مدرسة الشّرق النّصراوية تشعّ بجمال الضّاد

إكسال العامّة وفرسان الضّاد ورئيس المجلس في عشّ المرج

تتويج فرسان الضّاد في مدرسة الزّهراء - عرابة

من مدرسة المغار د انطلقت طائرة " فرسان الضّاد"

عين ساهرة في عين ماهل والعيد للأطفال

 
   

من مدرسة المغار د انطلقت طائرة " فرسان...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR