مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

في كُرَتي لونٌ للنَّهْرِ قوسٌ قُزَحِيٌّ في كرتي في كُرَتِي لونُ للَّزهْرِ وشعاعٌ من نورِ الفجرِ

   
 

 
 

لور إميل سعدي - عرابة

اضافة صور

 
     
نازك الملائكة الشّاعرة العراقيّة


 

 

 

 

 

نازك الملائكة

 

 

مولدي ونشأتي

أنا نازك صادق الملائكة. وُلِدْتُ في مدينة بغدادَ، في الثَّالثِ والعشرين من شهر آب سنة 1923م، وَنَشَأتُ في أُسْرَةٍ مُتْرَفةٍ وَمُثَقَّفةٍ، فَوالِدي، رحِمَهُ الله، كانَ شاعراً، وضليعاً من اللَّغةِ العَرَبِيَّةِ نحواً، وَلغةً، وبياناً، كما كانت أُمي سَلمَى عبد الرَّازق، شاعرةً أيضاً، وكانت تكتبُ الشِّعْرَ وتنشرُهُ في المَجَلاتِ العراقيةِ تحت إسمِ" أم نزار الملائكة"، وهو الإسمُ الأدبيُّ الذي عُرفت بهِ.

تلقَّيْتُ تعليميَ الإبتدائيَّ والثانويَّ في بغدادَ، ثمَّ دَخَلْتُ دارَ المعلِّمين العاليَة ببغدادَ أيضاً، وتخرَّجْتُ فيها سنة 1944م، وأنا أحمِلُ دَرَجَةََ الليسانس في اللغةِ العربيَّة بتقديرِ إمتياز.

وقد لاحظَ والديَ، منذُ صغري، موهِبَتي الشعرية، فلقيتُ منهما كلَّ حماسةٍ وتشجيعٍ، كما كنْتُ أُشارِكُ في كلِّ الإحتفالاتِ والحَفلاتِ التي كانت تُقيمها دارُ المعلمين، وأُلقي فيها القصائدَ الشعريةَ فضلاً عن نشري لبِعضِ أشعاري في الجرائدِ العراقيَّةِ.

وفي عام 1950 تَوَجَّهْتُ إلى الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيَّةِ، وأقمْتُ في جامعة برنستون مدَّةَ سَنَةٍ دراسيَّةٍ، إطلعْتُ، خلالها على نظرياتِ النَّقدِ الأدبيِّ الحديثِ، وآراءِ النقادِ الكبارِ، أمثالِ ريتشارد بلاكمور، وآلن دوانر، وديلمر شوراتس، وآلن تيت وغيرهم.

وبعدَ ذلك، أتاحتْ ليَ الحكومةُ العراقيَّةُ الفُرصَةً للذِّهابِ في بعثَةٍ علميَّةٍ إلى جامعةِ وسكنسن بالولايات المتحدة الأمريكيَّة، وَكَان ذلكَ في عام 1945م، وَمَكَثْتُ مدَّةَ سَنَتَينِ، حصلتُ بعدها على دَرَجَةِ الماجستير في الأدب المُقارن.

عَمِلْتُ، َبعْدَ عودتي من أمريكا، في وظيفَةِ مُعيدَةٍ في كليَّةِ التربيةِ ببغداد سنة 1957م، وتعرَّفْتُ، خلال عملي هذا، على زميلي الدكتور عبد الهادي محبوبة، الأستاذ بقسمِ اللغةِ العربيةِ، وَتَمََّ زَواجِي منْه، وأنْجَبْتُ وَلَداً.

وفي عام 1964، إنتقلتُ وزوجي للعملِ في جامعةِ البَصْرةِ النَّاشئةِ، فعُيِّنَ زوجي رئيساً للجامعة، أمَّا أنا فقد عَمِلْتُ مُدرِّسَةً في قسمِ اللَّغةِ العربيَّةِ، في كليةِ الآدابِ، ثمَّ أصبحْتُ رِئيسةً لهذا القسمِ فيما بعد.

طوَّفتُ في كثيرٍ من البلدانِ العربيةِ والأجنبية، غير أنَّني لا أستطيع نسيانَ تلك الفترةِ التي قضيتُها في القاهرةِ سنة 1965م، والتي ألقيتُ خلالها مجموعةَ محاضراتٍ على طلبةِ قسمِ الدارساتِ الأدبيةِ واللغويةِ في معهدِ الدارساتِ والبحوثِ العربيةِ.

ثقافتي وإبداعي الأدبيّ

 

نشأتُ، كَمَا ذَكَرْتُ في مستهَلِّ حديثي عن حياتي، في أسرةٍ ذاتِ واقعٍ ثقافيٍّ عالٍ، وما كان لهذا الواقعِ الثقافيِّ، أن يَصْنَعَ منِّي أديبةً وَشَاعِرَةً، لولا الإستعدادُ الفطريُّ، والموهبةُ الكامنةُ في أعماقي؛ فقد قلْتُ الشِّعْرَ منذُ طفولتي، وأذْكُرُ أنني نَظَمْتُ الشِّعْرَ بالفُصحى وأنا في الصَّفِّ السَّادس الإبتدائي.

ولكنَّ هذه الموهبةَ الأدبيَّةَ المبكرةَ تَعَمَّقَتْ وَصُقِلَتْ، عندما دَخَلْتُ دارَ المعلمينَ العالية ببغداد، ومعهدَ الفنونِ الجميلةِ، الذي دَرَسْتُ فيه العَزْفَ على بعضِ الآلاتِ الموسيقيةِ، فضلاً عن الغناءِ الذي كان وسيلتي في إلقاء الشِّعرِ على نحوٍ إيقاعيٍّ جذَّابٍ.

ولمْ أكْتَفِ بالدِّراسَةِ العربيَّةِ، وإنَّما قرَّرْتُ أن أنْهَلَ من الثَّقافةِ الغربيَّةِ القديمَةِ والحديثةِ. وقد بدأتُ ذلك بدراسةِ اللغةِ اللاتينيةِ سنة 1942م، ومكثْتُ في دراستها سنواتٍ عديدةٍ، وأمضيتُ، من أجلِ هذه الغايةِ، سنةً كاملةً في جامعةِ برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية، درستُ، خلالها، نصوصاً أدبيةَ للخطيب اللاتيني"شيشرون"، كما أنَّني كنتُ معجبةً بشعرِ الشاعرِ اللاتيني"كاتولوس"، الذي حفظتُ جانباً كبيراً من قصائده.

ثمَّ وَاصَلْتُ رحلتي مع الثَّقافَةِ الغربيَّةِ، بدراسَةِ اللُّغةِ الفرنسيَّةِ، فأمْضَيْتُ عدَّةَ سنواتٍ، وأنا عاكفةٌ على دراسةِ هذه اللغةِ وآدابها، وأتاحَ لي ذلك قراءةَ الشعرِ والأدب الفرنسي لِـ:موباسان، وموليير، وألفونس دوديه، وغيرهم من أساطينِ الفكرِ النقديِّ والفلسفيِّ الفرنسيِّ.

وبعد ذلك، يَمََّمْتُ وجهي شَطْرَ اللغةِ الإنجليزيةِ، وَدَخَلْتُ عام 1950م دورةً للغةِ الإنجليزية في المعهد الثقافيِّ البريطانيِّ، دَرَسْتُ خلالَها الأدبَ الإنجليزيَّ، وإجتزتُ الإمتحانَ المقررَ للدورةِ بنجاح.

ولكنَّ البوابةَ الثقافيَّةَ الغربيةَ الكبيرةَ، التي وَلِجْتُها، كانت في الولاياتِ المتحدة الأمريكيَّة، عندما ذَهَبْتُ في بعثَةٍ دِراسيََّةٍ إلى جامعةِ وسكنسن، وأمضيتُ فيها سَنَتَين، تَمَكَّنْتُ، خلالها، من الإطلاعِ على أحدثِ التياراتِ الثقافيةِ والأدبيةِ الغربيةِ.

لقد صَنَعَتْ مني مطالعاتي في التراثِ العربيِّ، وقراءاتي في الآدابِ العالميةِ القديمةِ والمعاصرةِ- صَنَعَتْ منَِّي تلك المطالعاتُ والقراءاتُ، معَ الموهبَةِ التي كنتُ أتمتعُ بها، شاعرةً تستطيع أن تُدخِلَ التجديدَ على النِّظامِ الشِّعريِّ العربيِّ التَّقليديِّ، الذي أرسى قواعده عالمُ العروضِ الأولِ الخليلُ ابن أحمدَ.

كُنْتُ من أوائلِ الرُّوّادِ الذين تَمَرََّدُوا على بُنْيَةِ القصيدةِ العربيَّة العموديَّة التقليديَّة، ومن أوائلِ الذين بشَّروا بميلادِ نَسَقٍ جديد للقصيدةِ العربيَّةِ، وهو النَّسقُ الذي عُرفَ، فيما بعدُ، باسم الشِّعرِ الحرِّ. وأذكرُ أنَّ أوَّلَ قصيدةٍ نظمتُها وفقَ نظامِ الشعرِ الحرِّ، كان سنة 1947م، ومن يومها بدأ نهجي بهذا اللونِ الجديد من النظمِ يترسخ، وإن بقيتُ أُواصلُ النَّظمَ الشعريَّ، في الوقتِ نفسه، على منهجِ القصيدة العربيَّة العموديَّة، لأنني ما كنتُ، في يومٍ من الأيامِ، من المؤمنينَ بوجوبِ إلغاءِ الشِّعرِ القديم، وإحلالِ المنهجِ الجديدِ مكانهَ.

لقد خُضْتُ، بسبب ذلك، معاركَ أدبيَّةً شَرِسَةً، معَ تيَّارِ المحافظين، الذين رفضوا، لأولِ وهلةٍ، هذا اللونَ من الشِّعرِ الحرِّ. ولكنَّني صمدتُ في تلك المعاركِ، وأنا مزودةٌ بإيمانٍ عميقٍ بأنَّ هذه المعاركَ سوفَ تُسفرُ عن إنتصارِ الخطِّ التجديديِّ في الشِّعرِ العربيِّ. وبالفعلِ، لم تمضِ سوى سنتين، حتى أصبحَ الشِّعرَ الحرُّ منتشراً في معظمِ أرجاءِ العالمِ العربيِّ.

ملامح من شخصيتي وشاعريتي

 

إتَّسَمَتُ شخصيتي، كما يتضحُ من أشعاري، بالحساسيَّةِ المُفرطةِ، والإحساسِ بالألمِ الحادِّ، لقد كنتُ فتاةً شرقيَّةً أردات أن تعيشَ، وأن تحبَ وأن تحلمَ، ولكنَّني إصْطَدَمْتُ، عندَما سارَ بي قطارُ الزَّمنِ إلى الأمامِ، بالعديدِ من العوائقِ والعقباتِ التي حالَت دونَ تحقيقِ الكثيرِ من أحلامي وأُمنياتي، فأُصبْتُ بخيبَةِ الأملِ، وَانْكفأتُ على ذاتي أجْتَرُّ همومي وأحزاني.

وَلَيسَ ثَمَّةَ شكٌ، في أنََّ وفاةَ والدتي بينَ يديََّ، وهيَ مريضةٌ في أحَدِ مستشفياتِ لندن سنة 1953م، قد أحدثَ جرحاً عميقاً في أغوارِ نفسي، وأسىً بالغاً في حنايا وجداني، وقد إنعكسَ ذلك على مشاعري وشِعري طيلة حياتي.

إنَّني أعلمُ أنَّ كثيراً من النُّقادِ يأخذونَ عليَّ تلك المسحةَ الرومانسيَّة من الحزنِ، والكآبةِ، والتشاؤمِ الذي يسيطر على شعري، ولكن ما درى أولئك النقادُ وغيرهم، أن ما كنتُ أطوي عليه النفسَ من أحزانٍ، وآلامٍ، وهواجسَ، كان أكبرَ بكثيرٍ مما عبرتُ عنه في شعري. فليلتمس هؤلاءِ ليَ العُذرَ، ويصفحوا عما تخلَّلَ شعري من لمساتٍ حزينةٍ، تعبرُ عن صدقِ الفعلِ والإنفعالِ، ودقةِ الحسِّ والإحساسِ.

لقد زوَّدتُ المكتبةَ العربيةَ الأدبيةَ والشعريةَ برافدٍ جديدٍ وغنيٍّ من الأشعارِ والأبحاثِ والدراساتِ، أذكرُ منها الآن:-

في مجال الشعر

*عاشقة الليل، بغداد سنة 1947م.

*شظايا ورماد، بغداد سنة 1949م.

*قرارة الموجة، بيروت سنة 1950م.

*شجرة القمر، بيروت سنة 1968م.

*مأساة الحياة وأغنية للإنسان، ببيروت سنة 1970م.

*الصلاة والثورة، ببيروت سنة 1978م.

*يغير ألوانه البحر، بغداد سنة 1978م.

*ديوان نازك الملائكة، الأعمال الشعرية الكاملة من 1944-1971م، بيروت سنة 1981م.

في مجال الدراسات والأبحاث والمقالات

*قضايا الشعر المعاصر، بيروت سنة 1962م، وبغداد سنة 1965م.

*التجزيئية في المجتمع العربي، بيروت سنة 1974م.

*مآخذ إجتماعية على حياة المرأة العربية، دمشق سنة 1974م.

*الصومعة والشرفة الحمراء، بيروت سنة 1979م، وغيرها.

ومن الصعب أن نفترقَ قبل أن نستمعَ معاً إلى بعضَ ما قلتهُ من شعرٍ في مناسباتٍ مختلفةٍ.

قلت في ديواني"شظايا ورماد":

أخيرا لمستُ الحياة

وأدركتُ ماهى أيُّ فراغٍ ثقيل

 

أخيرا تبيّنت سرّ الفقاقيعِ واخيبتاه
وأدركت أنى أضعت زماناً طويل
ألمّ الظلالَ وأخبطُ فى عتمةِ المستحيل
ألمّ الظلالَ ولا شىءَ غيرُ الظلال
ومرّت عليّ الليال
وها أنا أدرك أنى لمست الحياه
وإن كنتُ أصرخُ واخيبتاه .

 

وقلتُ من قصيدة لي بعنوان"الأفعوان":

 

أين أمشى ؟ مللتُ الدروب
و سئمتُ المروج
و العدو الخفيُّ اللجوج
لم يزل يقتفى خطواتي فأينَ الهروب ؟
الممراتُ و الطرقُ الذاهبات ؟
بالأغاني إلى كلِّ أفقٍ غريب
و دروبُ الحياة

 

 

جبتها كلها ، و عدوي الخفي العنيد
صامدٌ كجبالِ الجليد

 

*وقلتُ من قصيدة لي بعنوان"لعنة الزمن":

كان المغرب لون ذبيح

والأفق كآبة مجروح

والأشباح الغامضة اللون تجوس الظلمة في الآفقاق

والنَّهر ظنون سوداء

والرِّيح مراوح نكراء

والضفّة أرض جرداء

تمضغها الظلمة في استغراق

كانت خطوات الظلمة ترطم جو الشَّاطىء في استغراق

والصمت يفرّ في الأحداق

 


       

تعليقات الزوار

 
 
 

عسفيا العامّة ومدرسة شخيدم وتتويج فرسان الضّاد

مدرسة راس العين العرّابيّة مهد الفنون والعلوم والعربيّة

حين تكون الأمسية مدهشة فاعلم أنّ فرسان الضّاد قد حلّقوا

المغار د الجليليّة تزفّ خمسة وعشرين فارسًا على ضادنا

في الحرش النصراوية يقيم فرسان الضّاد عرسًا للجميلة

 
   

العينُ المهلاويّة تزفُّ فرسانها على ضادنا

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR