مجلة الحياة للأطفال    هاتف ; 048677619
acfa@zahav.net.il

في مؤخرة بطن النحلة إبرة تغرزها
   

أتى أخو عرقوب يسأله شيئا، فقال له عرقوب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها. فلمَّا أطلعَتْ أتاهُ، فقالَ له عرقوب :دَعْها حتَّى تصير بلحا.

   
 

 
 



اضافة صور

 
     
الرَّازي


 

 

 

 

الرَّازي

 

 

يقدّمهُ الدكتور محمد جواد النّوري

جامعة النّجاح - نابلس 

أنا أبو بكر محمدُ بنُ زكريَّا الرَّازي، وُلدتُ بالرِّيِّ جنوبي طهران سنة 240هـ، وعشْتُ فيها ردحاً من الزَّمان يزيدُ عن ثلاثين سنة، ثمَّ انتقلتُ، بعد ذلك، إلى بغدادَ  التي أحببتُها كثيراً، وقرَّرتُ أن أقضيَ فيها بقيَّة عُمري.

نَشَأتُ، منذُ صِغري، محبّاًّ للعلومِ العقليَّة، وعلومِ الأدب، والشِّعر، أمَّا علْمُ الطِّبِّ، الذي عُرِفْتُ به، واشتهرتُ في العملِ فيه، فقد تعلَّمتُهُ وأنا في سِنٍّ كبيرة. ومعَ ذلك، فقد نبغتُ فيه نبوغاً كبيراً، ولا أدلَّ على ذلك من أنَّ الخليفةَ العباسيَّ عَضدَ الدَّولةِ عرفَ مواهبي في الطِّبِّ، فاستشارني، عندما عَزَمَ على بناء المستشفى المعروف باسمه؛ أي المستشفى العضدي، في اختيارِ المكان المناسبِ لبنائه، فقمتُ بإجراء تجربَةٍ ما زال الأطباءُ يتحدَّثون عنها بإعجابٍ وتقدير، وتتلخصُ هذه التجربةُ في أنني وَضَعتُ قِطعاً من اللَّحمِ في مناطقَ مختلفةٍ من مدينةِ بغدادَ، وبدأتُ مراقبةِ تعفُّنها، ثمَّ وقعَ اختياري على المكانِ الذي لم يتعرَّضُ فيهِ اللحمُ للتَّعفُّنِ السَّريع، لأنَّ ذلك دليلٌ على صفاءِ الهواء، ونقاءِ المكان.

مُنجزاتي العلميَّة

 

لقد عَدَّنِي المؤرِّخونَ المهتمُّون بالشُّؤونِ العلميَّةِ من أعظمِ أَطبَّاءِ القرونِ الوسطى، وكانَ بعضُ هؤلاء المؤرِّخين يعتبرني أبا الطِّبِّ العربي، وطبيب المسلمين، بل إنَّ العالِمَ الكبير ابنَ أبي أُصيبِعةَ كان يُسميني "جالينوس العرب".

وأَودُّ أن أَضيف إلى ما سبق، أنَّ اهتماماتي العلميَّةَ لم تَقتصِرْ على مهنَةِ الطِّبِّ التي بَرَعْتُ فيها، وإنَّما كنتُ، فضلاً عن ذلك، مؤسِّسَ علمِ الكيمياءِ الحديثةِ في الشَّرقِ وفي الغرب. وقد سخَّرْتُ معارفي الكيميائيَّةَ في معالجاتي الطبِّيَّة. وسأكتفي، في السُّطورِ التَّاليةِ، بعرضِ بعضِ مساهماتي العلميَّة في مسيرةِ الحضارةِ الإنسانيَّة:

*قمتُ باستحضارِ بعضِ الحوامض، وما تزالُ الطُّرقُ التي اتبعتُها في ذلك مستعملةً حتَّى الآن. ويذكرُ لي التاريخُ، بكلِّ فخرٍ واعتزازٍ، أنَّني أوَّلُ من أتى على ذكرِ حامضِ الكبريتيك، وهو المحلولُ الذي كنتُ أُسمِّيه "زيتَ الزَّاج، والزَّاج الأخضر".

*واستخرجتُ الكحولَ بوساطةِ استقطارِ موادَّ نشويَّةٍ وسكَّريَّةٍ مخمَّرة، وكنتُ أَستعملُ الكحولَ لاستخراجِ الأدويةِ والعلاجاتِ في أثناءِ عملي وتدريسي في بغدادَ والرَّيِّ.

*واشتغلتُ أَيضاً في حسابِ الكثافاتِ النوعيَّةِ للسَّوائل، واستعملتُ لهذا الغرضِ ميزاناً خاصّاً سمَّيتُهُ " الميزانَ الطَّبيعيّ ".

*وكنتُ من أوائلِ القائلين بفكرةِ :

" أنَّ الجسمَ يحوي في ذاته مبدأ الحركة "،

 وهي الفكرةُ التي عارضتُ فيها الفلسفةَ القديمةَ الموروثةَ. وتشبهُ هذه الفكرةُ ما ذهبَ إليه العالمُ الغربيِّ " ليبنتز" في القرنِ السَّابعَ عشَر.

* وقبل هذا وبعده أيضاً، كنتُ أُعَظِّمُ صناعةَ الطِّب، وكلَّ ما يتَّصلُ بهذه الصِّناعةِ من علومٍ ودراساتٍ، ولعلَّ هذا الأمرَ هو الذي دفعني إلى الإهتمام بعلومِ الكيمياء، بوجهٍ خاص، في أثناءِ وضع الأدويةِ المناسبةِ لكلِّ داء، وكان مُنطلقي في ذلكَ هو أنَّ الشفاءَ من العِلَلِ، عبارةٌ عن تفاعلٍ كيماويٍّ في جِسم المريض.

* لقد ألَّفتُ في الطبِّ كُتباً ورسائلَ مختلفةً، إعترفَ بفضلها وقيمتها كثيرٌ من العلماءِ والأطباءِ الذين جاءوا من بعدي. وأحبُّ أن أذكرَ، في هذا المجالِ، كتابيَ المشهورَ في صناعةِ الطب، وهو كتاب

"الحاوي"

 الذي أعتزُّ به، وأعتبرهُ أشهرَ كُتبي ومؤلفاتي، فهو كتابٌ ضخمٌ شاملٌ جمعتُ فيه بين طبِّ الهندِ وطبِّ اليونان، ثمَّ أضفتُ إليه تجاربي وملاحظاتي الخاصَّة. وقد قَسَمته إلى عشرةِ أجزاء، وخَصَّصتُ كلَّ جزءٍ منه بطبِّ عضوٍ أو آخرَ من أعضاءِ الإنسان.

فالجزءُ الأوَّلُ منه، على سبيل المثال، يقع في ثلاثمائةِ صفحة، وهو خاصٌّ بأمراضِ الرأسِ، والجزءُ الثاني خصَّصتُهُ لطبِّ العيونِ، والجزءُ الثالثُ خصَّصتُه لطبِّ الأنف والأُذن والأسنان، وهكذا معَ بقيةِ الأجزاء.

كما أُحبُّ أن أشيرَ إلى كتابٍ آخرَ لي، هو كتاب

"منافع الأغذية"

، الذي بينتُ فيه أثرَ الطَّعامِ في المرضِ والصِّحَّةِ. وقد وضَّحتُ، في هذا الكتاب، الذي جعلتُه في تسعةَ عشرَ باباً، منافعَ الأغذيةِ المختلفةِ كالحنطةِ، والخبزِ، واللحومِ الطازجةِ، واللحومِ المجفَّفةِ، والأسماك، والألبان، والبيض، والفواكهِ، والحلوى، وغيرها. ولا أنسى أن أذكر أنني كنتُ أكثرَ الناسِ حماسةً لعلاج الأمراضِ إبتداءً بالأغذية دون الأدوية.

*وكانت لي في التطبيبِ آراءٌ عبقريةٌ، وفهمٌ عميقٌ لعقليَّةِ العامَّةِ في النَّظرِ إلى المرضِ، وإلى الطِّبِّ والطَّبيب. واستمعوا إلى جانبٍ ممَّا قلتُه في هذا الصَّدد:

" يعتقدُ عوامُّ النَّاسِ أنَّ المرضَ هو الشُّعورُ بالألم، فإذا سكنَ الألمُ عن أحدِهم بطريقةٍ من الطُّرُقِ ظنَّ أنَّهُ قد شُفيَ ممّا به من المرض. ولذلك ترى عوامَّ الناسِ يسمُّونَ الأدويةَ المُسكِّنةَ أدويةً شافيةً. ومن أجلِ ذلك أيضاً، ترى عوامَّ النَّاسِ أَشدَّ رغبةً في الأطِّباءِ العادِّيين منهم في كبار الأَطباء، وفي العلماءِ من الأطباء. وكذلك تجدُ الطبيبَ الذي يحتالُ لتسكينِ ألمِ المريضِ- أكثر من احتيالهِ لشفاءِ المرضِ- أكثرَ شهرةً عند عوامِّ الناس.

ينبغي للطَّبيب أن يوهِمَ المريضَ الصِّحَّةَ ويرجيَّه بها، وإن كان هو غيرَ واثقٍ بذلك، لأن مِزاجَ الجسمِ تابعٌ لأخلاقِ النَّفس. وينبغي للمريضِ أن يقتصرَ على واحدٍ ممَّن يوثقُ به من الأطباء. فإنَّ من تطبَّبَ عند أطباءَ كثيرينَ أوشكَ أن يقع في خطأ كلِّ واحدٍ منهم. أما الطَّبيبُ الواحدُ فإنَّ خطأه في جَنبِ صوابه يسيرٌ جداً".

 

*وكنتُ أَوَّلَ من استعمل خيوطاً من مصارين الحيوانات في خياطةِ الأنسجةِ في الجِراحة، كما كنتُ أوّلَ من استخدمَ الرَّصاصَ الأبيض في المراهم، وأوَّلَ من أدخلَ الزئبقَ في المُسَهِّلِ.
* ولعلِّي كنتُ أوَّلَ من أنشأ المقالاتِ الخاصَّةِ في طبِّ الأطفال، وأوَّلَ من قال بوراثةِ الأمراض. كما كنتُ أحثُّ الأطبَّاءَ على مُساءَلةِ المريضِ عن كلِّ ما يمكنُ أن تتولدَ عنه علَّتهُ، ثم يقضي بالأقوى.

 

*وقد اعترفَ علماءُ الغربِ، بمآثري وابتكاراتي في مجالِ أمراضِ النِّساءِ والولادة، والأمراض التناسليَّة، والعدوى الوراثيَّة.

*ومن ناحيةٍ أُخرى، فقد اكتشفتُ أثرَ الضّوءِ على حدقةِ العين، واتِّساعها ليلاً وانكماشها نهاراً. وقد استغللتُ هذه المعرفةَ في فحوصي العصبيَّة.

*وكنتُ أوَّلَ من عرف أثرَ الحساسيَّةِ في إحداث بعضِ الحالات المرضيَّة، وإن لم أستعمل كلمةَ "حساسية" التي يكثُر تداولها في هذه الأيَّام. وقد تجلَّى ذلك في مقالتي التي عنونتُها

" في العلةِ التي من أجلها يعرضُ الزّكامُ لأبي زيد البلخي

في فصل الربيع عند شمِّه الورود".

*ولا أكونُ مبالغاً إذا قلتُ: إنَّني كنتُ أمهرَ أطبَّاءِ عصري في طبِّ العيونِ وجراحتها، ولي في هذا الموضوعِ رسالةٌ في علاج العين، ذكرتُ فيها طبقاتِ العين، والأمراضَ التي تُصيبها، والعمليَّاتِ الجراحيَّةَ لكلِّ مرضٍ، والأدواتِ الجراحيَّةَ اللازمةَ لذلك.

*كما كنتُ أولَ من ميَّزَ بين الجدريِّ والحصبة، وهو أوَّلُ تمييزٍ بينهما. وقد أشرتُ إلى إمكانِ انتقالهما بالعَدوى. ولي في هذينِ المرضين أوَّلُ وصفٍ سريري لهما.

منهجي العلمي

 

يقوم منهجي في البحث العلمي، والتَّشخيصِ العلاجي، على الملاحظةِ الذاتيَّةِ، والتجربةِ العلميَّةِ الخالصة.

فكنتُ أبتدئ بوصف الموادّ التي أشتغلُ بها، ثم أَصفُ الأدواتِ والآلاتِ التي أستعملها، وبعد ذلك أَصفُ الطّريقةَ التي أَتَّبِعُها في تحضير المُركّبات.

وكنتُ أمدحُ العقلَ وأُمجِّدُهُ، وكنتُ أعتبرُهُ أعظمَ نِعمِ الله، وأَنفعَ الأشياء، وأكثرها جدوى. فبالعقلِ أّدركنا ما حولنا، وبه استطعنا تسخيرَ الطَّبيعةِ لمصلحتنا ومنافعنا. وقبل ذلك وبعده فهو؛ أي العقل، الذي ميَّزَ الإنسانَ من الحيوان، ولهذا فقد طالبتُ بأن لا نجعلَ العقلَ" وهو الحاكمُ محكوماً عليه، ولا وهو الزّمامُ مزموماً، ولا وهو المتبوعُ تابعاً، بل يُرجعُ في الأمورِ إليه، ونعتبرها به، ونعتمدُ فيها عليه.... ولا نُسلِّطُ عليه الهوى الذي هو آفته ومكدِّره...."

وكنت أطَّلعُ على آراءِ الآخرين وأفكارِهم، ولكنَّني، بدافعِ الأمانةِ العلميَّة، كنتُ أنسبُ كلَّ شيءٍ أنقلهُ إلى قائلهِ، وأرجعهُ إلى مصدره.

وقد أدركتُ تأثير النَّواحي النفسيَّةِ في العلاجِ والتَّطبيب، وكنتُ أرى" أن مزاجَ الجسمِ تابعٌ لأخلاق النفس"، وذلك لأنَّ للنَّفسِ الشَّأنِ الأولَ فيما بينها وبين البدن من صلةٍ، وعلى هذا فقد أوجبتُ على طبيبِ الجسمِ أن يكون طبيباً للرُّوح.ِ

ومن أرادَ أن يطلَّعَ على منهجي في البحث العلمي،

 فليطَّلع على كتابي النَّفيس

"سرّ الأسرار"

، هذا الكتابُ، الذي ضمَّنتُه المنهاجَ الذي كُنتُ أسيرُ عليه في إجراءِ تجاربي، ووصفَ الأجهزةِ المعقَّدةِ التي كنتُ استعملها وكيفية تركيبها، والتَّعليماتِ التَّفصيليَّة الواضحة التي كنتُ أدعمُ شروحي لها.

مَكانتي العِلميَّة

 

لقد اعترفَ بمكانتي العلميَّةِ المتميِّزةِ علماءُ الشَّرقِ والغرب، وعلماءُ الماضي والحاضر، وعلماءُ المسلمين والأجانب. ولا أدلَّ على ذلك من أنَّ جامعةَ "برنستون" الأمريكية قد خَصَّصَتْ أفْخَمَ موضعٍ في أجملِ أَبنيتها لي، وللحديث عن مآثري بوصفي عَلماً من أعلامِ الحضارةِ الخالدين.

وإذا ما عُدنا إلى الوراء، فإنَّني أذكرُ أنَّ الخليفةَ العبَّاسيَّ عَضدَ الدولةِ، قد اختارني مديراً للمستشفى الذي كان يحملُ اسمه، وذلك من بين قائمةٍ كانت تحملُ أسماءَ أكثرَ من مائةِ طبيب.

واستمعوا إلى ما قاله عنِّي نفرٌ من العلماء والمؤرِّخين:

*قال القِفطي صاحبُ كتابِ"أخبار العلماء" إنَّني طبيبُ المسلمين غير مدافعٍ، وأَحدُ المشهورين في علمِ المنطقِ والهندسة.

وقال ابنُ النديمِ صاحبُ كتابِ "الفهرست": إنني أوَحدُ دَهري، وفريدَ عصري، قد جمعتُ المعرفة بعلومِ القدماءِ سيَّما الطِّبّ.

*وقال ابنُ أبي أُصيبعةَ صاحبُ كتاب " عيون الأنباء في طبقات الأطباء": إنني كنتُ ذكياً فطِناً، رؤوفاً بالمرضى، مُجتهداً في علاجهم، وفي بُرئهم بكلِّ وجهٍ أقدرُ عليه، مُواظباً للنَّظرِ في غوامضِ صناعة الطِّبِّ، والكشفِ عن حقائقها وأسرارها.... وكان هذا العالِم يسميني جالينوسَ العرب.

*وقال ابنُ خِلِّكان صاحبُ كتابِ" وفيات الأعيان" إنني كنتُ إمامَ وقتي في علم الطِّبِّ، والمشارَ إليَّ في ذلك العصر، وإنني كنتُ مُتقناً لهذه الصِّناعةِ، حاذقاً بها، عارفاً بأوضاعها وقوانينها، وكانت تُشدُّ إليَّ الرِّحالُ لأخذِ هذه الصِّناعةِ عني، وأنَّ لي فيها كُتباً نافعة.

*وأودُّ أن  أختمَ حديثي عن هذا الجانبِ بالقولِ الشَّائعِ المعروف:

"كان الطبُّ معدوماً فأحياهُ "جالينوس"،

 وكان الطِّبُّ متفرِّقاً فَجَمَعْتُهُ أنا ".

ولكنَّني أُحبُّ أن أُعلقِ على هذا القولِ، بأنني لم أقف عندَ حدودَ الجمع، بل كانت لي إضافاتٌ وابتكاراتٌ دفعت بالبحوثِ الطبِّيَّةِ والكيميائيَّةِ خطواتٍ واسعةً إلى الأمام.

نهايةُ رحلة العمر

 

لقد عشتُ حياةً عُمِّرتُ فيها ما يقاربُ ثمانينَ عاماً، قضيتها في القراءةِ، والملاحظةِ، وإجراء التَّجاربَ، ثم الكتابة والتَّأليف.

 وَتَرَكْتُ للأجيال، من بعدي، نحوَ مائتين وأربعَةٍ وعشرين كتاباً،

ضاعَ جزءٌ كبيرٌ منها في أثناء الإنقلابات السِّياسيَّة التي جرتْ في الدَّولة العربية والإسلامية، ولم يبق منها سوى القليلِ الذي ما زالت تزدانُ بِهِ بعضُ المكتباتِ العربيَّةِ والأجنبيَّة.

أُصِبتُ في أُخرياتِ عُمري بالعَمى، بسببِ ماءٍ نزَل في عينيَّ، وعندما عرضَ عليَّ الأَطبَّاءُ من تلاميذي وأصدقائي إجراءَ عمليةِ القدح؛ أي إزالةِ الماء من العينين، رفضتُ ذلك قائلاً: لا، قد نظرتُ في الدُّنيا حتَّى مللت. وكأنَّني، في تلك اللَّحظةِ الحزينةِ، كنتُ أتذكَّرُ وأتمثَّلُ في آنٍ واحدٍ قولَ الشَّاعرِ العربيّ العظيم زهيرِ بن أبي سُلمى:

سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعِشْ ثمانينَ حولاً لا أبا لك يسأمِ

لقد وَدَّعتُ هذِهِ الحياةَ سنة 321هـ، وعلى شَفتيَّ أبياتٌ من شعري، أذكرُ الآن منها:

لعمريَ، ما أدري، وقد آذنَ البِلى بعاجلِ تَرحال، إلى أين ترحالي

وأينَ محلُّ الرُّوحِ بعد خروجِهِ من الهيكلِ المُنحلِّ والجسدِ البالي

وأُحبُّ أن أختِمَ كلامي هذا بذكرِ بعضِ مؤلفاتي النافعةِ، التي أَعتزُّ بها، فعلاوةً على كُتُبِ الحاوي، وسرِّ الأسرار، ومنافعِ الأغذيةِ، التي ذكرتُها آنفاً، فإنَّ لي كتباً أُخرى منها:

*كتابُ الطبِّ الروحاني.

*وكتابُ من لا يحضره الطَّبيب، وهو الكتاب المعروف باسم

"طب الفقراء".

*وكتاب المنصوري، الذي يحتوي على وصف دقيق لتشريح أعضاء الجسم كلها.

* وكتاب الفاخر في الطب.

* وكتاب الأسرار في الكيمياء.

* وكتاب المدخل إلى المنطق.

* وكتاب هيئة العالمَ.

* وكتاب الجِيلَ.

* وكتاب الكواكب السَّبعة.

* وكتاب في الرياضة، وغيرها كثيرُ جداً.

 


       

تعليقات الزوار

 
 
 

Arab children Friends Association جمعيّة اصدقاء الأطفال العرب

التقرير المالي المدقق للعام 2020 لجمعية اصدقاء الاطفال العرب

التقرير المالي المدقق للعام 2020 لجمعية اصدقاء الاطفال العرب

التقرير المالي المدقق للعام 2020 لجمعية اصدقاء الاطفال العرب

الحياة للأطفال في حلّة ومضامين آسرة والعدد رقمه 179

 
   

مكتبة جلجولية العامّة تزفُّ فرسانها على...

   
 

هل تحب زيارة موقع الحياة للأطفال؟

نعم

ليس كثيرا

احب قراءة اي شيء

لا يهمني

 
     

صفحة البيت | عن الحياة للاطفال |سجل الزوار | شروط الاستخدام | اتصلوا بنا

Developed by ARASTAR